ياعزيزي كلنا مصريون!!

بقلم – عماد عنان:
بينما أتابع تحركات قوات الجيش والشرطة أسفل العمارة التي أقطن بها ، وهم يمشطون كافة أرجاء المنطقة بحثا عن المطلوبين امنيا، وبعدما ضاق الناس ذرعا بهذا التطويق الأمني الذي خنقهم ، ونغص عليهم حياتهم ، وأفقدهم قوت يومهم ، إذ بصديقي الزميل الصحفي احمد فوزي مدير عام صحيفة زهرة التحرير والذي أكن له كل احترم وتقدير ، وأؤمن بأليات تفكيره ومعطيات معتقده، إذ به يبعث لي برسالة يعلن فيها صدمته مما أكتب ، ومن العبارات التي تخطها أناملي ، وإذ به يخبرني بلهجة كلها أسف، أنه قد صدم لما وصل إليه حالي ، فتعجبت من غموض كلامه ، وسارعت بسؤاله ، لعلي اعرف ماذا يقصد ، فإذ به يتهمني أنني اردد نفس العبارات التي يرددها أنصار جماعة الإخوان المسلمين ، ويعرب عن أسفه لآنني اكتب مثل هذه الكلمات ، وأتبنى الفكر المناهض للانقلاب العسكري ، على حد وصفي أنا بالطبع وليس وصفه هو . وهنا أريد فقط أن ارسي بعض القواعد الهامة التي تمثل محاور رئيسية في البناء الديمقراطي التي ينشده الجميع ، فلا توجد ديمقراطية بها لاعب واحد فقط ، والخلاف في الرأي سنة كونية ، وضرورة اجتماعية ، ومقوم من مقومات الديمقراطية ، كلنا مصريون ، كلنا وطنيون، من غير المقبول مطلقا أن انسب الوطنية لنفسي وأنكرها على غيري ، قد نختلف في الرأي ، وقد نتصارع سياسيا ، لكن نبقي في نهاية المطاف كلنا مصريون ، كل منا ينظر إلى مصلحة الوطن بعينه وفق رؤيته الذاتية المبنية على تجارب عده وقراءات متعمقة .
ليس كل من يرفض الانقلاب العسكري بالطبع من الإخوان المسلمين ، كما انه ليس كل من يؤيد هذا الانقلاب تحت مسمى الثورة عميل وخائن ، فلكل منا وجهة نظرة التي يجب أن يحترمها ويقبلها الآخر ، فالخلاف السياسي ظاهرة صحية لاشك في ذلك ، أما أن يكون مطلوبا أن يسير الجميع على نهج واحد تحت زعم مصلحة الوطن فهذا مناف تماما للديمقراطية التي يتشدق بها الكثيرون . مصلحة الوطن ليست حكرا على احد ، ورجاحة الرأي ليست شفرة خاصة لفكر بعينه، ومن ثم لابد من التخلي عن فكر الإقصاء ، وأن نرسي قواعد قبول الآخر ، فالإسلام الحنيف علمنا كيف يقبل المسلم غير المسلم ، وكيف يتعايش معه بحب وسلام ، أما مايحدث الآن من محاولة للانتقام وإقصاء كل المتعاطفين مع التيار الإسلامي فهو توجه خطير ، سيلقي بظلاله القاتمة على مستقبل مصر السياسي ، وسيزيد بالطبع من حالة الانقسام التي يحياها الشارع السياسي المصري في هذه الأيام . ياسادة جميعنا مصريون ، وطنيون ، نحب هذا الوطن ونكن له كل احترام وتقدير ، ولدنا فوق أرضه ، وسندفن تحت ترابه ، من خيره أكلنا ، ومن نيله شربنا ، نتمناه أفضل وطن في العالم ، نحبه لدرجة العشق ، وندافع عنه حتى الموت ، مصر وطن للجميع .



