فرق العميان

بقلم: مصطفى محمود
قال أفلاطون: “إن الحق لم يصبه الناس فى كل وجوهه ولا أخطأوه فى كل وجوهه, بل أصاب كل إنسان جهة. و مثال ذلك .. عميان انطلقوا إلى فيل, و أخذ كل منهم جارحة منه فجسها بيده , و مثَّلها فى نفسه, فقال الذى مس الرِّجل : إن خلقة الفيل طويلة مستديرة شبيهة بأصل الشجرة , وقال الذى مس الظهر: إن خلقته تشبه الهضبة العالية و الرابية المرتفعة, و قال الذى مس الأذُن : إنه منيسط دقيق يطويه وينشره’ فكل واحد منهم قد تحدث عما أدرك وكل يكذِّب صاحبه ويدعى عليه الخطأو الجهل فيما يصفه فى خلق الفيل . فانظر إلى الصدق كيف جمعهم وانظر إلى الكذب و الخطأ كيف دخل عليهم حتى فرقهم.”.
أيضا نقول لجماعة العميان – عميان البصيرة وليس البصر فعميان البصر أكثر فهما من عميان البصيرة- نقول لهم أعرفتم كيف جمع الإسلام المسلمين و فرقتموهم ببصيرتكم العمياء .. فليتدبر القارئ ما قاله أفلاطون , فما قاله ينطبق تماما على العقل الإنسانى المحدود ومدى فهم الإنسان حسب مزاجه الشخصى وحسب عقليته ومدى إدراكه.
من المعروف أن الإنسان فى طبيعته يفسر الأمور حسبما يدركها هو و مدى حبه لها ومدى تذوقه لها أيضا ..فعلى سبيل المثال يصف الإنسان قطعة السكر بأنها حلوة المذاق لان طعمها حلو فى فمه على الرغم من أن له أضرار كثيرة ولكن حسه أدرك أنها حلوة فيأتي تفسير أى سيء جميل بأنه “زى السكر” وكذلك صف الإنسان للقمر.. فقد شبه المرأة الجميلة بالقمر – نسبة إلى نوره – ولكن حقيقة القمر عبارة عن ظلام دامس وجبال ورمال و حصى , إذن الوصف تم بناءً على ما أدركه البشر وليس بناءً على الواقع و الحقيقة.
إذن نحن نصف الأشياء بما يتفق مع أهوائنا و غرائزنا ومداركنا وما لا يتفق معنا نبغضها ونكرهه.
أما ما حدث هذه الأيام فى مصر فمرده إلى جماعات تريد أن تحكم بأهوائها ووصلت إلى الحكم فى حين غرة من الزمن و كانت تريد أن تحكم بأهوائها وليس بما انزل الله. فالإسلام هو الرسالة السماوية الخاتمة والإسلام أجلّ كثيرا من أن نصفه, فالقرآن والسنة لا نختلف عليهما كمسلمين ولكن نختلف فى التفسير والتفاصيل والإتجاهات و الشُعَب. والإسلام كما بينا هو دين يجمع ولا يفرق وأما التفرقة جاءت بسبب التفسير حسب الأهواء والأموال التى صرفها أعداء الدين من اجل هدمة من خلال تصعيد أناس ادعوا أنهم علماء الدين وانتشروا فى القنوات الفضائية فى الفترة الماضية وأفتوا فتاوى ما انزل الله بها من سلطان وللأسف لاقت هذه الفتاوى إقبال ممن تتفق معها أهواؤهم وجهلهم و قناعاتهم.. و أما الذين رفضوها رفضوها لعلمهم و لمعرفتهم بصحيح الدين و كانت هذه الاتجاهات منافية لما جبلت عليه عقولهم وبالتالى ظهر أصحاب المنافع الذين باعوا أنفسهم للشيطان من اجل المال وحاولوا اللعب فى عقول شباب مغرر بهم يسيرون وراءهم فى فرق من العميان لا يفهمون إلا لغة جماعاتهم ولا يفهمون إلا لغتهم.. و على مدار السنين أصبحت هناك فرق و شيع إسلامية كثيرة فرقت الإسلام وشتته ولم يدرك من يسير فى فرق العميان فقد يكون إمامهم غير متعلم أصلا أو كان لصا تائبا أو حاصل على معهد فنى ولم يجد عملا فعمل شيخا .. و مهازل كثيرة اخذ هؤلاء يتحدثون عن الدين حسب أهوائهم و أمزجتهم و حسب ما تدركه عقولهم الصغيرة وللأسف وجدوا أتباعاً فصدقوا أنفسهم وكل تحزب وتشدد لما يقتنع كل حسب تعليمه و إدراكه كما أسلفنا فى مثال مجموعة العميان الذى بدأنا المقال به فلم يدرك هؤلاء معنى الإسلام بشكل كامل ولكن كل شخص أخذ جزءا من الإسلام و بدأ يتحدث عنه دون إدراكه أن الإسلام ليس ما يتحدث عنه .. ويبقى أن نسأل هل الإسلام به عنف؟؟؟ هل المسلم كذاب؟؟ هل الإسلام يدعو إلى القتل و التمثيل بالجثث؟؟ هل من الإسلام أن اكفر كافر ؟ وهل من الإسلام أن اكفر مسلم لأنه لا يتبع فرقتى أو جماعتى؟؟ هل من الإسلام قطع الرؤوس و التكبير حولها؟؟ بعد الإجابة تستطيع أن تدرك عقولنا أن دين الإسلام لا علاقة له بمن يمارس هذه الجرائم بل ما كان يحدث هو دين مجموعات أمنت بأفكار شيطانية ولكن إدراكهم المحدود هو الذى هداهم إلى العنف و الغباء و عمى البصيرة. و هكذا نعيش وسط فتن وجهل و مرض يليهم عمى فى القلب .. فالإسلام أكبر و أسمى منا جميعا ولكن من أين نأتى بمن يفهم هذا الدين الحنيف إلا العلماء الحقيقيين .. علماء الأزهر الشريف وهم أفضل كثيرا جدا منكم يا من حكمتم باسم الدين فجلبتم العار لمصر وللمصريين ومازلتم تمارسون غبائكم ولكن لن تنالوا شيء فالله غالب على أمره .. وعزاؤنا الوحيد أن الله عز وجل هو الذى قدر كل شىء وهو الذى قدر ما نحن فيه وما سنكون فيه و نتمنى أن يكون بأمر الله أفضل كثيرا مما مضى .. ولله الأمر من قبل ومن بعد.



