الفرض…والفضل

 

 

ريم ابو الفضل:-
أشرع فى الكتابة عن نفسى ..فيعترض قلمى..فأنا أعشق الوحدة والهدوء..أتأمل فيهما أحوال البشر الذى أحاول اكتشافهم أكثر مما أكتشف ذاتى
ولذا..لا يمكن أن أكتب عنها منفردة ..فأنا جزء منهم…وهم جزء منى أردتُ ذلك، أو رغما عنى..
وفى كل موقف أو تجربة مع البشر أحاول فيها اكتشاف الإنسان..بتعقيدات كلينا
كيف يصير الفضل فرضًا؟
بل هل هو بالفعل فرض وأنا رأيته فضلًا؟
كان هذا الموقف محاولة للرد
حضانة ابنى بجوارها جمعية خيرية ومستوصف لعلاج البسطاء
تصرف الجمعية إعانة شهرية لهم بعد دراسة حالتهم..ويصرف المستوصف الأدوية لغير القادرين
وجدت كثيرا من كبار يقفون بالقرب من الحضانة..فوجدت أن لا ضير من توصيلهم فى طريقى فى الذهاب والعودة
كانت سيدة توصل ابنها لحضانة ابنى وتذهب لعملها ..عرضتُ عليها توصيلها
وضعت شرطًا
آآه بس أنا باعدى أجيب فول وفلافل الأول
قلت لها : سوف أنتظرك
تكرر الأمر..واصطحبت معها زميلتها وطلبتا منى شراء أشياء أخرى بخلاف الفول والفلافل
اعتذرتُ لأننى بالفعل كان لدى مشاوير أخرى
انزعجتْ جداااا..وقالت خلاص يعنى؟؟؟
وأشاحت بيدها..وفى اليوم التالى وجدتها عند محل الفول ،فانتظرتها فى صمت..وركبت السيارة فى صمت أطول
فى موقف آخر…
كنت آخذ سيدة أخرى بعد انتهائها من عمل جلسة علاج طبيعى لابنتها
واستمريت على هذا المنوال، وكنتُ سعيدة بمساعدتها
ولكن أخبرتنى أن عليّ أن أحضر مبكرا لأن الجلسة تغير موعدها
وعدتها بمحاولة ذلك وأنا أشير لارتباطى أصلا بموعد ابنى فى الحضانة
تـأخرت ذات يوم..فوجدتها أيضا منزعجة جدااااا
انتى اتأخرتى ليه كده؟؟؟
اعتذرت لها…وأوصلتها كالعادة ويرتسم على وجهها علامات الغضب
أما ثالث الأثافى
كان رجل قرابة التسعين يقف بعد صرف إعانته الشهرية فى انتظار ميكروباص
فتحت له باب السيارة…اتفضل يا حاج أوصلك
الراجل شكله هيموت وهو واقف ..قلتها وأنا أتمتم فى سرى
ركب الرجل السيارة بمساعدتى وجلس، وهو يلتقط أنفاسه
سألته عن وجهته ..وتوكلت على الله
تململ فى جلسه..وأخذ يقلب فى جيوبه
– مالك يا حاج عاوز أيه ؟ تحب أساعدك؟
كادت روح الرجل تطلع وهو يحاول أن يُخرج شيئًا ما من جيبه..وأخيرا كانت علبة السجائر..وأشعل سيجارة
غمغمت: ربنا يقدرك وتخلصها ويستر.. وما تخلصش أنت قبلها
– وقلت بصوت مسموع السجاير مش كويسة على صحتك يا حاج والله..
– علا صوت الرجل..لا ده أنا صحتى كويسة أوى..ده أنا أعجبك أووووى..وابتسم ابتسامة خبيثة لم تعد تليق بسنه ولا بأسنانه
– قلت : طبعا انت زى الفل أمال أنا اخدتك ليه؟ علشان عاجبنى
وأكملت : طيب يا حاج معلش أصلى افتكرت مشوار مهم أتفضل أدى فلوس تاكسى تاخده من هنا
علا صوت الراجل أكتر : الله أمال كنتى اخدتينى ليييييييه
– أجبته: أخدتك علشان عجبتنى طبعا…بس معلش غصب عنى ..كنت ناسية مشوار عكس طريقك
نزل الراجل من سيارتى بعدما أخذ أجرة التاكسى وهو يشوّح ويبرطم ويشتم

فى كل موقف من الثلاثة كنت أتأملنى معهم
كيف تحول الفضل إلى فرض و أصبحت أُلام عليه؟ هل أشقو بتلك الفئة البسيطة التلقائية
هل ذلك الفضل هو فرض بالفعل؟
أسترجع قوله تعالى “وفى أموالهم حق معلوم”
أسترجع نظريات ماركس عن الاشتراكية وحق الفقير فى مايملكه الغنى ولست منهم
فأقول ربما هو فرض بالفعل.. وبإقطاعيتى أراه فضلا !
ويغلبنى غضبى أحيانا فأقول أنه مجتمع به خلل ، وهؤلاء البسطاء شقوتهم بعقلهم أكثر من شقائهم بقلة مالهم

وفى النهاية
أجد أننا كلنا أشقياء
ريم أبو الفضل
reemelmasry2000@yahoo.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق