جبروت داعش
رحاب محمود بدر
احضروا العفريت وعجزوا عن صرفه هكذا تماما ما حدث مع داعش تلك الصناعة الدولية والفكرة الجهادية المُتطرفة التى اختلقها مجموعة دول لهم مصالح فى المنطقة، فأنقلب الأمر عليهم وأصبح يُهدد من صنعوه، بنفس سيناريو القاعدة وانقلابها علي أمريكا بعدما كانت أهم المشاركين في صنعها وتقوية حصونها .
الاستفسارات لا تنقطع حول ماهية التنظيم وحقيقة علاقاته بالغرب، وهل هناك مؤامرة تنسج بسبب المصالح النفطية في الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم، خاصة في العراق !
1 ـ خلطة الفشل لـ القضاء على الدواعش
أفشىَ صلاح هاشم المُحلل السياسى والخبير التنموى والاعلامى، السر الاساسى وراء فشل الحملة الجوية التى شنتها امريكا على داعش قائلاً : السر وراء فشل تلك الحملة هو أن هناك قيادات امريكية من البيت الابيض على علاقة قوية جدا بإسرائيل .
وتريد إضعاف موقف اوباما فى انتخابات 2016 وبالتالى فإن هذه القيادات المتعاونة مع إسرائيل تحاول بقدر الإمكان الهياج امام الرأى العام الامريكى فمررت هذه القيادات إلى داعش بالتعاون مع إسرائيل عن طريق تركيا مجموعة من الصواريخ والاسلحة المُتقدمة لضرب حملة امريكا ،
فإستخدمت داعش تلك الصواريخ والاسلحة فى ضرب الطائرات الامريكية والقبض على بعض الشخصيات القيادية فى حملة التحالف الأمريكى مما يُضعف موقف اوباما .
وأوضح أن الإدارة الأمريكية بدأت تبحث عن طبيعة القيادات المتعاونة مع داعش، وخاصة أن هناك بعض جنرالات أمريكيون تقاعدوا منذ سنوات، وإتضح أنهم تقابلوا بعدد من قيادات داعش القتالية المُعتدلة من وجهة نظرهم لعقد صفقات عسكرية معاونة عن طريق تركيا .
أما عن أسباب عدم تحرك تركيا ضد تقدم داعش فيقول : تركيا بالأساس شريك كبير جدا فى دعم داعش مع إسرائيل،
موضحاً أن الاجهزة المُخابراتية الامريكية تقول أنه يتم نقل الاسلحة لداعش عن طريق تركيا، والإدارة التركية متعاونة مع داعش فى ضرب العراق فى محاولة منهم لضرب إيران مما يعنى أن التعاون ما بين تركيا وإسرائيل وداعش هدفه إضعاف الموقف الأيرانى وكل ما يحدث فى داخل العراق وسوريا الهدف منه الإدارة الايرانية وليس شئ آخر ،لذلك تم ضرب طائرة فى سوريا واخرى فى العراق .
وبين هاشم أن هناك مصالح سياسية عليا تركية لضرب الإدارة الايرانية بمساندة من اسرائيل ،فإن العلاقة ما بين تركيا وإسرائيل مفتوحة والهدف منها ضرب النظام الشيعى وإيران ،خاصة بعد أن أصبحت هناك علاقة شبه جيدة ما بين الإدارة الإيرانية والإدارة الأمريكية ،وهذه العلاقة استفزت الجانب الإسرائيلي مما جعلته يتعاون مع تركيا لضرب إيران ومن ثم إحراج أوباما وإظهار موقفه الضعيف ،خاصة قُبيل الانتخابات الرئاسية القادمة المتوقع إجرائها فى 2016 .
كما استبعد هاشم انقلاب الحرب على تركيا بدلاً من داعش قائلاً :
لا اعتقد أن أمريكا مستعدة لإعلان الحرب على أى دولة رغم الانتعاش الاقتصادي الملحوظ فى الولايات المتحدة الأمريكية فى الفترة الراهنة إلا انها غير قادرة على إعلان الحرب على أى دولة حالياً يكفيها الحرب على داعش ،فليست من ضمن سياسات أمريكا أن تفتح الجبهات القتالية فى أكثر من دولة .
وتابع كما اعتقد أنه لا طائل من الحرب الأمريكية ضد تركيا فليس هناك قضايا سياسية او عسكرية تستدعى بشكل او بآخر ضرب تركيا ،لكن اعتقد الضربة الحقيقة لتركيا تكمُن فى القضاء على داعش ،فإن إبادة داعش هى الضربة القوية التى يمكن أن توجه لإسرائيل وتركيا .
واستبعد هاشم إعلان تركيا دولة إرهابية قائلاً :- لا اعتقد انه من المتوقع إعلان تركيا كدولة إرهابية لأنها لم يثبت أن تركيا تشاركت فى عمليات إرهابية وليس هناك أدلة قاطعة على أن تركيا تدعم داعش او جماعة الإخوان المسلمين او غيرهم من الجماعات المتطرفة ،لكن الخطر الحقيقى الذى يواجه امريكا هو ظهور الجريمة المُنظمة داخل امريكا بدعم من عناصر قيادية عُليا داخل البيت الابيض
واستدل على ذلك المؤامرتان التى تعرض لهم اوباما بتهديدات من داخل البيت الابيض نفسه، كما تنبأ هاشم بتعرُض اوباما لمحاولات اغتيال خلال العامين قادمين قائلاً : اعتقد انه من المتوقع فى العامين القادمين تعرُض اوباما لحادث اغتيال من داخل البيت الابيض .
واستطرد، لا اعتقد أن فكرة الإطاحة بتركيا خارج حلف الناتو مُمكنة لأن الولايات المتحدة ليست صاحبة القرار الوحيد فى هذا الأمر ، خاصة أن تركيا من الدول الاقتصادية المعروفة، وليس من السهل ان تنفرد امريكا بقرار إطاحتها بهذه السهولة .
وأوضح أن التصويت إن تم الارتكان إليه سوف يكون لصالح تركيا خاصة أن علاقة تركيا بدول الاتحاد الاوروبى علاقة جيدة وهناك مصالح اقتصادية وعسكرية قوية جدا ما بين دول الاتحاد الاوروبى وتركيا تجعل هذه الدول تدعم بقاء تركيا فى الحلف .
2 ـ غموض الموقف التركى ضد “الدولة الاسلامية”
وصف د. عبد الله الاشعل وزير خارجية مصر الاسبق للمعاهدات والتخطيط السياسى موقف تركيا من داعش بــ “الإلتباس” موضحا أنها ليست مع داعش، وليست ضدها، مؤكداً أنها تتمنى أن تنجح دعوة داعش للخلافة، ولكنها لا تتفق مع أعماله الإرهابية .
وتابع: أردوغان يحلُم أن يُعيد فكرة الخلافة الإسلامية مرة أخرى، ويكون مقرها اسطنبول، وعلى هذا الأساس تعمل تركيا وإنما المُختلف عن السابق أنه وفى العهد القديم كانت الخلافة عملية رمزية وليست نظام سياسى .
وأكد انه عندما دخلت داعش على “كوبانى”، تلك المدينة السورية التى تقع على حدود تركيا والتى يحاولون الاستيلاء عليها الفترة الحالية ،منعوا أكراد تركيا من الدفاع مع أكراد كوبانى، مما أوقع أردوغان فى خلافات مع أكراد تركيا بخلاف مسألة داعش نظراً لأن موقف الأكراد وخاصة مدينة “كوبانى” تتمتع بالحكم الذاتى من بعد الثورة على نظام الاسد .
مما جعل اردوغان يخشى من أن تنتقل تلك العدوى لأكراد تركيا وخاصة أن هُناك روح قومية تسرى حالياً بين كل الأكراد، وهو مايفسر موقفه المتأرجح ضد داعش .
من ناحية يؤكد الدكتور يسرى العزباوى، المُحلل السياسى والباحث بمركز الأهرام الاستراتيجي أنه فى ظل الشعبية التى يتمتع بها أردوغان داخل دولته، فتخيل أنها مدد سيساعده خارجياً، فبدأ بالتصرُف فى العالم كأنه صاحب نفوذ قوى، وعلى مقدرة فى التأثير على جميع الناس وهذه رؤية مريضة وغير صحيح .
وشدد العزباوي أن سياسة أردوغان الخارجية سيظل بها نوع من العدائية والصراع مع بعض الدول مثل سوريا، مشيراً إلى أنه حتى وإن سقط بشار، سيظل هُناك عداء بين الدولتين السورية والتركية، بعدما وضحت نوايا تركيا فى تقتطيع جزء من الأراضى السورية لصالحها .
وأوضح الخبير السياسي، أن الأكراد يطمحون لتكوين دولتهم، كما يوجد 12مليون كُردى داخل الأراضى التركية، وبالتالى سيظل صراع أردوغان مع الأكراد، والدولة الكُردية الناشئة سواء فى العراق او سوريا .
مؤكداً أن حالة العداء هذه مرتبطة ارتباط وثيق بأردوغان، وستظل هذه الأزمات، مادام استمر هذا الرجل فى الحكم .
وأكد العزباوي أنه وربما تتخذ بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية إجراءات واضحة مع تركيا نظراً لأن امريكا تستطيع الضغط على تركيا بشكل مباشر خاصة وانها عضو فى حلف الناتو .
واستطرد مشددا علي أن الولايات المتحدة كان لديها معلومات عن الدور التركى مع داعش، ومع ذلك لم تُحرك ساكناً وبالتالى ربما يحدث نوع من المواجهة الدبلوماسية بين الدول التى فى حالة عداء مع تركيا ،وخاصة الدولة المصرية ونظامها السياسى الحالى، الذى لن يترك ثأره مع أردوغان على وجه التحديد، من خلال تحريك بعض القضايا التى تمس الأمن القومى التركى، لزعزعة الثقة فى شعبية أردوغان من خلال إثارة القضايا المُتعلقة بالأقليات فى تركيا .
3 ـ أسرار “الانقلاب” الأمريكي على داعش
عندما تحول هدف داعش إلى إنشاء خلافة إسلامية، بما يخالف ما كان مُتفق عليه، وهو إسقاط نظام الأسد، ومحاربة الشيعة فى العراق.
ووضعت داعش ـ”اوبــاما” رئيس الولايات المتحدة الأمريكية فى موقف مُحرج وذلك بعد قطع رقبة اثنين من الأمريكان، مما دفعه لإنشاء تحالف دولى ضد الدولة الوليدة غريبة الأطوار، .
وأكد الأشعل أن أمريكا هى التى ساهمت في ظهور جميع التيارات الإسلامية، ووظفتهاً توظيفاً مباشراً، لافتا إلى أنها متخصصة في هذا الشأن لاسيما وأنها سبق لها الريادة فى صنع القاعدة، وأرسلتها إلى أفغانستان، وبعد أن أنهت دورها، أرسلتها أمريكا إلى طالبان وهى التى جعلت الدول تعترف بها .
وشدد الدبلوماسي السابق، أن أمريكا عمِلت بنشاط واسع على نمو شوكة التيارات الإسلامية فى الوطن العربى، وكانت فى أوج سعادتها حين تولى الإخوان السلطة كى يستغلوهم فى تنفيذ أهدافهم، لأن أمريكا لديها مبدأ وهو ، الذى يجلس علي كرسي السلطة، لايهمهم شكله، ولا لونه المهم أن يُنفذ المصالح الأمريكية .
وأوضح الأشعل أن داعش مجرد مشروع وفكرة، أما عن بُنيانها فيتكون من بعض السُنة المستاءين من النظُم فى المنطقة العربية ومن بينهم مصريين لأن أرضية داعش تستقبل، ويساندها فى ذلك شعور كثير من العرب بالظلم والقهر من الحكومات، مما يجعلهم ميالون للتطرف، كما تضم داعش أيضاً من أبناء الجيل الثالث وهم شباب المسلمين فى اوروبا والولايات المتحدة الذين شعروا أن الغرب ظلم الشرق وظلم الإسلام .
وفجر َ الأشعل مفاجأة من العيار الثقيل، مؤكدا عدم وجود خلافات إستراتيجية بين داعش وأمريكا، موضحاً أن الخلافات بينهما “تكتيكية” وليست إستراتيجية، مرجعا ذلك كون داعش من الأساس صناعة أمريكية ودولية تستهدف ضرب الأسد وحزب الله فى سوريا والشيعة فى العراق .
وبين الأشعل صعوبة احتواء الجماعات الإسلامية في وعاء واحد مستندا في ذلك، علي فشل الإخوان فى تمثيل التيار الإسلامى كله فى مصر والعالم، مؤكداً أن التيارات الإسلامية لا يمكن أن تكون بديلة عن أدوات السلطة مثل الجيش والشرطة والقضاء والإعلام داخل مصر .
وتابع: وكرر أردوغان نفس الخطأ لأنه يحلم بإعادة الخلافة مرة أخرى إلى اسطنبول، ولكن دون عنف داعش، وهى عملية مستحيلة، متعجباً فى الوقت نفسه من أصرار الرئيس التركي على معادة السيسى وبشار واصفاً موقفه بالعجيب والمُعقد .
واستكمل: معاداة أردوغان للسيسى وبشار ، خطأ سياسى لايغتفر مؤكدا ان واجبات أي سياسي فى العالم الحفاظ على العلاقات بين جيرانه لاسيما وان كانت في حجم مصر .
واستطرد برغم تفهُمى موقفه لمشكلته مع الجيش فى السلطة لإنتظاره سنوات طويلة حتى استطاع ان يأخذ مكان الجيش فى تركيا وعندما وجد الجيش المصرى دخل فى الحياة العامة والسياسة، اشتد خوفه من أن تنتقل هذه العدوى فى تركيا فيحدث لديه إنتكاسه من موقف الجيش التركى للسياسة التركية ولكن ما يعصمه من هذا أن الغرب حذر الجيش تحذيراً قاطعاً من التدخل مرة أخرى فى السياسة التركية .
ومن جانبه أوضح محمد الموسوى الكاتب والمحلل السياسى العراقى أن سر قوة داعش هو أن هناك أطراف دولية وإقليمية، بحاجة لوجود أزمة فى المنطقة، وقوة داعش توفر هذه الازمة المطلوبة .
وأكد الموسوي أن مشروع إسقاط الرئيس بشار الأسد، والمشروع الإيرانى لخلق فتنة طائفية بالعراق، وبالتالى تجتمع مصالح الجميع فى إبقاء داعش فترة اطول ، مشددا علي أنها مشروع مرحلى ينتهى بإنتهاء المدة الزمنية المطلوبة لمصالح الدول التى بحاجة لأزمات مستمرة بالمنطقة .
وأضاف: تغاضى النظام السورى عن داعش منذ أن تأسست، وتراجع السلطة العراقية عن مقاومتها فى بداية الأزمة بالعراق، و عدم وجود نية واضحة للقضاء عليهم، سوى من ضربات جوية مُحددة بمعنى أنه عندما تُصرح الحكومة البريطانية أن طائرات مُقاتلة غارت على تنظيم داعش وقصفت طيارة ومسلحة وطيارة أخرى والذى نستدل منه عن عدم وجود توجه دولى جاد لإبادة داعش، خاصة أن التنظيم ليس بتلك القوة التى يعجز عنها تحالف دولى مكون من أكثر من 80 دولة .
ويؤكد موسوي ما أجمع عليه كلاً من الأشعل وهاشم، وشدد على قوة العلاقة بين تركيا وداعش قائلا:داعش لن تمس تركيا بسوء لأن هناك معلومات استخبارية روسية تقول أن جزء من آليات داعش التى تستخدمها عبرت من الحدود التركية إلى منطقة شمال العراق التى يُديرها مسعود البرزانى، والمُسماه بإقليم كردستان العراق ومنها إلى داعش بمعنى أن السلطات التركية سمحت إلى داعش بالعبور عن طريق حدودها بشكل طبيعى .
وأوضح أن اغلب المُقاتلين الأجانب الذين يُقاتلون إلى جانب داعش تم تعبئتهم من داخل الأراضى التركية، مشيراً إلى أن كان هُناك اتراك مخطوفين فيما بينهم مجموعة من الدبلوماسيين تم تحريرهم بهدوء ودون فدية ودون أى دماء او قتل .
وتابع: عملية تسويق النفط من سوريا والعراق إلى تركيا تتم عبر تُجار أتراك، ويتم تسويق بترول داعش عبر تركيا، مُفسراً هذا بأن هُناك وجهين للتعامل مع داعش الآن، وهذا ما أشار إليه الأشعل مُسبقاً، الأول يتماشى مع التوجه الدولى، و الوجه الآخر يعمل فى الخفاء مُستغلاً داعش كورقة يجب الاستفادة منها والعمل على تطويرها حتى تنتهى المرحلة التى أُسست من أجلها داعش .
ونوه الخبير العراقي إلى إمكانية أن تلعب داعش ضد صالح تركيا، عن طريق ممارسة أعمال من شأنها الضغط على تركيا من أجل إيقاف طائرات التحالف الحربية، التى تنطلق من قواعد فى تركيا مُتجهة لضرب داعش.
وأوضح أن الدولة الإسلامية، ليست دولة محكومة بقوانين وبروتوكولات وقيم ،وإنما هو تنظيم يحكمه مجموعة من المزاجيات والنرجسيات والتوجهات الطُفيلية .
وعن مدى تقبُل دولة العراق فكرة مُحاربة داعش داخل دولتها، يقول الموسوى أن الحكومة العراقية ورئيس وزرائها الجديد، وافق على ضرب نقاط ومواقع لداعش فى العراق، وبالفعل قامت طائرات بضرب مواقع فى شرق العراق، وشمال الموصل، وبالرغم من موافقة الحكومة العراقية على العمليات الجوية، إلا انها لن تقبل أيضاً بعمليات برية .
4 ـ داعش يهدد التحالف : يا”مؤمن” ما يهزك “كافر ”
تقول د. مى مُجيب مدرس النظم السياسية المقارنة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن العصر الذى نعيشه الآن يُحتم علينا ضرورة التفهم أنه لا يمكن القضاء على الهدف بسهولة، من خلال حرب، حتى وإن كان المُشارك تحالف دولى غير تقليدي .
وأكدت أن تكتيكات واستراتيجيات الحروب التقليدية لم تُعد هى الوسيلة الفعالة للقضاء على الهدف، إضافة إلى أن داعش تمتد عبر حدود دولية، وكونها ليست بمكان ثابت يسهل عن طريقه تحديده ثم قذفه وتحقيق هدف الحرب، وإنما داعش ممتدة فى عدة دول تشمل سوريا والعراق والحدود التركية، وكل تلك المناطق الجبلية ليس من السهل الوصول فيها للهدف .
وعن سبب إيجاد داعش فى المنطقة تقول: كان الهدف من صناعة داعش إحداث نوع من توازن القوى الموجود فى المنطقة وخاصة فى العراق وسوريا، والولايات المتحدة فى ظل تراجع قوتها حيث لم تعد الولايات المتحدة القائد الأوحد فى ظل نظام متعدد الأقطاب فى وجود روسيا والصين ودول اوروبا الغربية .
وأضافت أن إعلان الحرب على تركيا بسبب تعنُد موقفها لن يكون بالشكل المُباشر، ولن يصل الأمر لشن التحالف ضربة جوية ضد تركيا وخاصة أن تركيا قوة اقتصادية لا يُستهان بها، إضافة لأن الحروب لم تعد الآن بشكلها التقليدي التى كانت عليه سابقاً .
وإنما الحرب يمكن أن تتصور فى اختلاق كيان شديد التطرف مثل داعش أو فرض عقوبات اقتصادية بشكل ما، ومن الممكن التهديد بشن هجمات عسكرية، كما هدد أوباما منذ عام ونص بشن هجمات عسكرية ضد سوريا، ولم يحدث فمادامت الأمور فى تركيا مُستقرة سياسياً واقتصاديا لا يمكن محاربتها كدولة قوية .
خاصة وأن الإدارة الأمريكية حالياً شديدة التردد، ضعيفة جداً فنياً و فكرة التخطيط لما سيحدث مُستقبلاً لم تعُد موجودة بقدر وجود فكرة التفاعل مع معطيات المنطقة .




