قراءة في تاريخ “النصر”: “معجزة على أي مقياس عسكري”

60% من معدات “أكتوبر” استعملت في الحرب العالمية الثانية .. والجنود استعانوا بحبال تشبه المستخدمة في القرون الوسطى!

 

 

 0

 محب فهمي

ان تاريخ مصر لا يكتب بالمداد انه يكتب بدم الشهداء لقد طويت مصر منديلها المبلل بالدموع صباح 6اكتوبر 1973 وتشرق الشمس وتعود سيناء لأحضان مصر ويأتي القمر لينير ليالينا وتطفو على صفحة القناة زهور حوريات الجنة ، أن العالم لا يقف مع المهزوم  مصر ما قبر العبور تلملم جراحها وتحشد جنودها خير أجناد الأرض.

كان لزاما أن أعرض صور لجيشنا الباسل في ثلاثينات القرن الماضي وهو يقوم ببيان عملي على عبور مانع مائي ، ان جيش مصر أقدم جيش في المنطقة العربية كذلك في قارة افريقيا وهو جيش ملك للشعب يحمي الوطن والحدود والصور أبلغ دليل على أنه لا ينقطع عن التدريب ولا عن التزود بالاسلحة المتطورة وهناك جملة لا انساها عندما كنت أخدم بالقوات المسلحة وهي “بذل العرق في التدريب وقت السلم يوفر الدم في الحرب” وأرجع بالذاكرة لاتذكر ما سجل من الاحداث الفنية التي تعكس بصدق الواقع للحياة ونبض الشعب ومن الأعمال الفنية قصائد وأغنيات وطنية كثيرة منها قصيدة “أنا المصري كريم العنصرين””قوم يا مصري مصر دايما بتناديك” “بلادي بلادي بلادي لكي حبي وفؤادي” “مصر التي في خاطري وفي فمي” “كنت في صمتك مرغم” “على الاله القوي الاعتماد ..بالنظام والعمل والاتحاد” وهناك قصائد حجبت كان لابد من ذكرها حتى لا تكون صور الذكريات ناقصة منها مثلا: للجيش “تظلك عرش المليك الكريم وترعاك عين العلي العظيم” وفي المقام الأول لا يهمني الا الجيش والجندي فعندما علا صوت المعركة كانت الملحمة “دع قناتي فقناتي مغرقة دع سمائي فسمائي محرقة واحذر ارضي فارضي صاعقة”.

أما سيناريو القائد وادارة المعركة من القيادة فكانت المعركة تدار من الدور الخامس تحت الارض من مقر القيادة العامة ومن قصر الطاهرة الذي منه تصدر التعليمات الى جميع المحافظات ولقد ذكر الرئيس معلومات كثيرة منها – أن 60 % من المعدات المستخدمة في العبور من كباري ومعدات كانت من أدوات الحرب المستخدمة في الحرب العالمية الثانية وتم استكمال 40%منها.

_المضخات العملاقة ومداها 17 متر ارتفاع لهدم الساتر الترابي مستوردة من ألمانيا

_السلالم المستخدمة في تسلق الجبال وضخامتها تشابه الحبال المستخدمة في القرون الوسطى لقد استخدمها احفاد بناة الأهرامات واستخدموها لرفع المعدات والمدافع الثقيلة .

_ قاذفات اللهب على طول خنادق خط بارليف كانت العدو الاول للجندي المحتمي في موقع دفاعي لأن قاذفات اللهب تجعله اما ان يخرج فيقابل بالرصاص أو يحرق بمخبئه.

_معركة الدبابات اسمها معركة “كورسك” كان قوامها 1000 دبابة دمرت جميعها ودبابة القائد الاسرائيلي عساف ياجوري موجودة بالمتحف المصري.

_في 3 اكتوبر طلب السفير السوفييتي طائرة تقلع من مطار حربي لنقل 4 أسر روسية خوفا من الهزيمة.

_في غرفة العمليات وضعت الخطة والخرائط على الحائط وأصدر السادات أمر بأن يفطر جميع المتواجدين وقال الحرب مع العدو عبادة.

_الساعة 2.5 ظهرا أذاعت ميكروفونات القيادة أن الطيران المصري عبر إلى سيناء وأن الضربة الأولى حققت 99% من الأهداف المحددة لها.

_القمر الصناعي الاسرائيلي لم يقدم أي خدمة في المعركة ولكن القمر الصناعي الأمريكي كان اساس الثغرة .

_معركة اكتوبر جمعت العرب على قلب رجل واحد ما عدا مجنون ليبيا .

_تقدم اللواء المدرع بقيادة عساف ياجوري كان خطا والمعركة سميت “وادي الموت” .

_تسليم الجثث الموتى لاسرائيل جدد احزانها فنحن ليس لدينا أي نية للتمثيل بالجثث فهذه ليست من تقاليدنا.

ونعود بذاكرة التاريخ لبعض الأسماء الذين اشتركوا في هذه المعركة..

من الجانب الاسرائيلي: حاييم بارليف”صاحب خط بارليف”، أريك شارون ، دافيد اليعازر ، مردخاي هود، عازر وايزمان، حاييم هيرتزوج “أشهر معلق عسكري”.

ونعود بالذاكرة للجانب المصري ولن أدرج الرتب ليس تقليلا من شأنهم ولكن ما يهمني الجندي المصري فالجميع جنود :

محمد الجمسي قائد القوات ، محمد علي فهمي خبير صواريخ الدفاع الجوي، فؤاد ذكري بطل ايلات 1967 ، محمد الماحي قائد المدفعية ، حلمي عفيفي قائد الدفاع الجوي، فؤاد عزيز غالي قائد الجيش الثاني، محمد شاكر عبد المنعم قائد القوات الجوية ، احمد بدوي قائد الجيش الثالث.

عبدرب النبي حافظ قائد الفرقة 16 مشاة، كمال حسن علي قائد الدبابات ، احمد حمدي بطل الكباري ، نبيل شكري قائد الصاعقة، ولا ننسى دوره عند اغتيال يوسف السباعي ومعركة في مطار قبرص .

ونأتي للشهداء هم الأبطال الحقيقيون للمعركة ولم ينالوا بشخصهم اي تكريم “ابراهيم الرفاعي ، ابراهيم عبد التواب بطل ملحمة كبريت، طلال سعد الله طيار انتحاري ، فتحي عبد الرازق صائد دبابات، عبد السلام حواش بطل مظلات ، صبحي الشيخ مقاتل انتحاري، عمر عبد العزيز نسر جوي، اسماعيل امام صائد طائرات، غريب عبد التواب “بطل صاعقة”، مبارك عبد المتجلي بطل سلاح ابيض ، نبيه جرجس بطل حقول الغام ، مجدي قلادة عامل كباري ، غني لهم العندليب عبد الحليم حافظ “وان مت يا امي ما تبكيش راح اموت علشان بلدي تعيش”.

راي كاتب المقال: من خلال معايشتي للأحداث قبل حرب اكتوبر واثنائها وبعدها اقول لقد شممت رائحة الموت في هذه الصحراء ، ان سيناء لها رهبة خاصة لن يمتلكها مغتصب او مخادع فهي ارض طاهرة وستظل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *