الغازات تهدد حياة السكان ميناء الدخيلة بغرب الإسكندرية .. شبح الموت المتخفى في “عوادم السفن ”
أهالي المنطقة : نفقد أرواحنا .. ولا حياة لمن تنادى !
نرمين عصام .. تصوير: أحمد سماره – نرمين عصام
مؤخرا.. بلغ الغضب والسخط بأهالي منطقة الدخيلة بغرب الإسكندرية منتهاه، وذلك لاستمرار التلوث الأسود الناتج عن ميناء الدخيلة خاصة من تُطل بيوتهم على واجهة الميناء، والذين أصابهم الضرر، من جبال مساحيق الفحم والحديد، التى توجد على بعد أمتار قليلة من منازلهم، فضلاً عن التلوث المتطاير المنبعث من شركة الإسكندرية للحديد والصلب “عز الدخيلة”، وهيئة المشروعات التعدينية والمخالف لقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 .
وأكد المتضررين أنهم بعثوا بشكاوى متكررة منذ أعوام، للجهات المسئولة والوسائل الإعلامية المختلفة، ونشرت الصحف الكثير من الموضوعات للتنبيه بأهمية اتخاذ الإجراءات والتدابير الحامية لحياتهم، ولكن.. لا حياة لمن تنادى !
وتعد الدخيلة من أكبر المناطق تلوثا فى مصر، نظرا لوجود كافة أشكال التلوث بها، من مخلفات الصرف الصحى، والتى تُحول إلى مياه البحر مباشرة، مما قضى على معظم الثروة السمكية الموجودة بها، بالإضافة إلى التلوث الأسود الفحمى الناتج عن الميناء والشركات المجاورة.
وعلى مدار أعوام، يصرخ الأهالي في وجه المسئول عن ذلك التلوث الأخير، والذى يسبب لهم وفقا للرأى الطبى، الامراض السرطانية والالتهاب الرئوى والربو وحساسية الصدر، وذلك بمجرد أن تنشط الرياح قليلا، فتتحرك هذه المساحيق الدقيقة الحجم إلى أن تغطى سماء المنطقة بالسواد.
وهذا التلوث المتطاير المتراكم بالطبع أدى إلى صبغ جدران المنازل باللون الأسود، عند تفريغ هذه المساحيق من السفن، بواسطة الأوناش التى تنقلها إلى ساحة الميناء فتتطاير منتشرة فى هواء المنطقة، وهوا ما يُضرب بقانون البيئة رقم 4 لعام 1994عرض الحائط، وبالنصوص الدستورية التى تلزم الدولة بضرورة المحافظة على حياة الإنسان .
التجاوزات التي تحدث بساحات الميناء، من قبل الشركات التى تقوم بتشوين الفحم والكلينكر والبليت، دون معالجة بيئية، بما يخالف القوانين المتفق عليها، أدى إلى قيام الأهالى ببعض الوقفات الاحتجاجية على باب الميناء، من تاريخ 8/7/2011، والذي تم معالجته باستدعاء تدخل الجيش لحل المشكلة .
ولم تنحل الازمة بانعقاد مجالس اجتماعات مع كافة الشركات الموجودة والمستأجرة بساحة الميناء، بما يوفر مع ذلك إمكانية إيجاد الحلول المناسبة للحد من هذا التلوث، ونظرا لعدم إلتزام الشركات من شركة فحم الكوك وشركة عز للحديد والصلب وشركة الاستيرتكس للبلاستك الخام وشكرات أخرى لما جاء من قواعد ثابتة متفق عليها بمجالس الإجتماع ،تصاعدت الأزمة مما أدى إلى تحرير محاضر عدة لقسم شرطة الدخيلة.
تصاعدت الأزمة، وقام المحامى حاتم عيد الممثل عن أهالى المنطقة بمخاطبة كلا من رئيس هيئة إدارة ميناء الاسكندرية، ورئيس جهاز شئون البيئة وذلك بالاتفاق مع القوات البحرية، لإلزام الشركات العاملة بميناء الدخيلة بتوفيق أوضاعها البيئية إلى الحدود المسموح بها فى الدراسات والموافقات البيئية، ووقف استقبال أى سفن بها شحنات فحم وكلينكر، بما يزيد عن الارتفاع المتفق عليه وهو 4 متر .
بالإضافة إلى قيام “عيد” بتحرير عدة محاضر لقسم شرطة الدخيلة وتقديم بلاغات عدة لمأمور القسم, إلى أن صرح جمال حسونة رئيس إداريى قسم شرطة الدخيلة بتقديم عدة شكاوى على فترات متتالية لمديرية أمن الإسكندرية لما يتسبب فيه هذا الغبار الأسود والمنبعث من شركة عز للحديد والصلب، التي تقع بجواره من تراكم صبغة سوداء والأدخنة على جدران القسم .
زهرة التحرير تحدثت مع الأهالي الذين تحدثوا بدورهم عن معاناتهم مع الميناء ـ وأكدت المواطنة فاطمة صديق، والتي تسكن فى شقة ملاصقة لسور ميناء الدخيلة، أن مسكنها تحول إلى مقبرة، نظراً للتأثير القوى للغازات والأدخنة على صبغة الجدران، والتى اكتست باللون الأسود .
فيما أكدت سامية مجاهد، أن الهواء الملوث استنزف أموالهم وصحتهم للدرجة التي أصبحوا معها لأ يستجيبون لأي نتيجة إيجابية من تناول مسكنات وأدوية، وذلك لكثرة وتكرار ما يتعرضون له، وشددت مجاهد على تمسكها بنقل مساحيق الفحم، من ميناء الدخيلة إلى المكان الأصلى للفحم بساحة ميناء الإسكندرية، بخطوط السكة الحديد.
1 ـ الرأي القانوني
جاءت هذه التجاوزات بساحات الميناء من قبل هذه الشركات مخالفة للقانون البيئى رقم 4 لسنة 1994 ، بإشارته إلى تلوث الهواء فى مادة(1)
بإنه كل تغير في خصائص ومواصفات الهواء الطبيعي يترتب عليه خطر علي صحة الإنسان، أو على البيئة سواء كان هذا التلوث ناتجاً عن عوامل طبيعية أو نشاط إنساني ، بما في ذلك من روائح كريهة، وهو ما يُلزم الميناء بتوفيق البيئة الملائمة، ونقل الشركات خارج التكتلات السكنية ، لما يتسبب فيه من أضرار جسيمة.
2 ـ الرأي الطبي
أكد الدكتور هشام عبد الفتاح الأستاذ بكلية طب الاسكندرية فى تصريح لجريدة الإسكندرية ، بان مساحيق الفحم أضراره متعددة وتسبب للإنسان التهابات القرنية، والملتحمة وحساسية العين ولكن ذلك يتوقف على طول حالات التعرض وبعض الحالات تستوجب العلاج الفوري، لذلك يجب غسيل العين بين الحين والأخر وارتداء نظارات واقية للعاملين بهذه الشركات .
من ناحية أخرى أكد رضا الغندور المتحدث الاعلامى باسم هيئة ميناء الدخيلة، أن المشكلة ستنتهي بمجرد إنشاء محطة الصب غير النظيف للتشوينات، والبضائع الملوثة للبيئة والمعلن إنشاؤها بامتداد رصيف 90 داخل الميناء، وبالتالي سينتهي هذا الصوت المهمل نسبياً بانتهاء إجراءات طرح مناقصة إنشاء المحطة طبقا للمواصفات العالمية لإلغاء عمليات تشوين الفحم والكلينكر والبليت بساحات ميناء الدخيلة مصدر الشكوى.







