بعد حصوله على الجنسية المصرية … محمد خان : الإنتاج جعلنا “المخرجون الأعداء” ولا يوجد فيلم خسران
“عائلتى الميسروة “لم تبعدنى عن “العدالة الاجتماعية “..وأبى أخرجنى من “عباءة الخواجة “

كتب : جمال عبد الصمد
ولد بحى السكاكينى فى أكتوبر 1942 لأب باكستانى وأم مصرية ،تلقي تعليمه في مدرسة النقراشي النموذجية ،ثم سافر إلى إنجلترا وهناك درس السينما ، و رفض البقاء للعمل في أوربا رغم الفرص المواتية حينها ، و قرر العودة لمصر ليقدم فيها مشروعه الفني و ليشكل في ثمانينات القرن الماضي مع كوكبة من أفضل مخرجي السينما المصرية الحديثة ما عرف بموجة الواقعية الجديدة إنه المخرج الفنان محمد خان أحد أباء تيار السينما المستقلة .
قال محمد خان :نشأتى فى القاهرة أثرت فى شخصيتي وفني بشكل كبير وامتزجت الشخصية المصرية بالأجنبية بعد دراستي فى لندن وتأثرت بالثقافتين مما جعلني أميل الى الأداء السريع الذى تتميز به الحياة داخل المدن اللندنية بالإضافة إلى تأثري بالسينما الأوروبية وخاصة فى فترة الستينيات والسبعينيات والتى كانت سببا فى دخلوي مجال السينما .
وأضاف السينما ليست مرتبطة بزمن لقصة العمل والا كان من الممكن أن يصل مدة الفيلم الى 10 ساعات وأنا أفضل توصيل المعلومة فى أقل مدة ممكنة لذلك أحاول أن أقدم معظم أفلامى فى فترة لا تزيد عن 110 دقيقة، ولغة السينما تتحدث فيها الصورة أكثر من الصوت وأداؤها ومفرداتها هى التى تعطى الإيقاع وهو تحدي صعب اكتسبته من تنفيذ الإعلانات التليفزيونية فى كيفية سرد الموضوع فى 30 ثانية.
وتابع البعض يقول ان أهتم بالشخصية أكثر من قصة الفيلم نفسها وبالطبع الشخصية هى الأساس لان مصائر الناس تشكل الدراما والقصة ليست بالضرورة ان تسير على طريقة بداية ونهاية ووسط . فالقصة من الممكن أن تكون لحظة أو موقف وأتمنى أن يراها ويحسها المشاهد كما أراها ولا أستطيع أن أخرج فيلما دون الاهتمام بشخوص هذه القصة فشخصية الفيلم هى التى تجذبني لخلق قصة على الشاشة .
وعن ندرة أعماله وتوقفها فى التسعينيات ثم عودتها مرة أخرى فى الآونة الأخيرة قال : أنا وجيلي من المخرجين لدينا دائما الموضوع الذي نريد أن نقدمه ولكن الإنتاج هو الذي صنع منا أعداء وخلق بعض الأكاذيب الوهيمة ليجنبنا طوال تلك الفترة بحجة البحث عن الأفلام التجارية التى تجلب دخلاً.
أضاف: لابد وأن نعي جيدا أن أي عمل جيد ينجح جماهيريا على الأقل يغطي تكلفته من خلال بيع حقوق العرض على الفضائيات ولا يوجد فيلم خسر ولم يحقق أرباحا ولكن النصيب الأكبر يذهب إلى الموزع وصاحب دور العرض فمثلا فيلم الحريف تم بيع حقوقه بعد مرور 18 سنة من عرضه وحصلنا على مقابل جيد وفيلم فارس المدينة أيضا حصلت على حقوق عرضه من إحدى القنوات منذ عدة سنوات وبمجرد حصول جميع صناع العمل على حقوقهم فهذا يعنى ان الفيلم غطى تكلفته .
وعن تجنبه للاسقاطات السياسية فى أفلامه الأخيرة قال : السبب الحقيقى يرجع لرؤيتى للسياسة لأن السياسة بالنسبة لي تتمثل فى عنصر واحد فقط هو العدالة الاجتامعية التي طالبت به ثورتنا بعد ذلك وكانت قضية جيلي بأكمله ومع مرور الوقت والسن تتغير الاهتمامات ويصبح الجانب الهادئ الرومانسي أكثر ما يسيطر على أفكارنا ومشاعرنا فيتجسد ذلك بعيدا عن النضال السياسي وليس معناه أن هناك تغيرا فى الجوهر.
وعن اهتمامه بمبدأ “العدالة الاجتماعية ” قال :البعض ينتقد اهتمامى بالعدالة الاجتماعية بزعم أنى من الطبقات الميسورة لكن ليست قاعدة أن اكون من طبقة معينة حتى أستطيع مناقشة مشاكلهم . فتجد المخرج الذى نشأ وسط طبقة كادحة نظرته ستكون حادة جدا اذا تطرق لبيئته في أعماله وأدين بالفضل لوالدي بالرغم من أنه ليس مصريا لإصراره على دخولي مدرسة حكومية مصرية والتي كانت سببا فى تخلصى من عباءة الخواجة واقترابي أكثر من فئات المصريين المختلفة وغرس روح الانتماء لتلك البلد التى ولدت بها .
وأعرب خان عن سعادته بحصوله على الجنسية المصرية قائلا :حينما علمت بهذا الخبر السعيد بعد أن وافق الرئيس عدلى منصور على منحي الجنسية المصرية شعرت بسعادة لا يضاهيها شئ فمن الفخر حقيقة أن أكون مصريا ويسعدنى أن أكون واحد من أهل تلك البلد التى ربيت ونشأت فيها ويكفي اهتمام المبدعين بهذا الأمر وتدشينهم لحملة خاصة بي للمطالبة بمنحي تلك الجنسية الغالية .



