10002998_10151916162756331_2112464478_n

كتب كريم جابر / جهاد عادل

هل شاء لك القدر أن تحُلَ مريضاً فى يوم من الأيام بالمستشفى الرئيسى الجامعى لتلقى العلاج؟ عليك أن ترفع يديك لله سبحانه وتعالى بالدعاء متضرعاً ألاّ يكتب لك علاجا فى هذه المستشفى، لأن داخله مفقود والخارج منه مولود، فلا أسرّة كافية ولا إمكانيات كافية ، والإهمال واللامبالاة يسيطران على أقسام الطوارئ، هكذا يتحدث المرضى وذووهم.

تعتبر المستشفيات الحكومية هى إحدى أهم المشاكل التي يعانى منها الشعب المصرى وبخاصة الفقراء منهم، وكالعادة يصرخون ولا أحد يستمع إلى صراخهم أو حتى يشعر به.

فى  كل دول العالم  يذهب المرضى إلى المستشفيات  أملا فى الشفاء ولكن فى مصر ليس فيها أملا أو شفاء حيث تعانى الأغلبية الكادحة  فى المستشفيات الحكومية من نقص الخدمات والرعايا الصحية.

ومع وجود كل ذلك من إهمال  نرى  المواطن المواطن البسيط فى أمس الحاجة إلى تلك المستشفيات نظرا لظروفه الاقتصادية  ومن جانب آخر نرى أن هناك إضرابات  من قبل الأطباء  للمطالبة بالكادر  وبرغم ذلك فهم لا يوقفون عملهم كلياً بل يواصلون استقبال الحالات الحرجة والقيام بعمليات الجراحة .

“زهرة التحرير” تجولت داخل هيئة ومبانى مستشفى الأميرى الجامعى بمحطة الرمل  ..فتحنا ملفات التسيب والإهمال  .. قمنا بمغامرة داخل المستشفي .. تجولنا داخل الأروقة واستمعنا لشكاوي المرضي والمترددين علي المستشفي ونعرض هذه الشكاوي أمام المسئولين لعلها تجد حلاً.. وإليكم الصورة علي الطبيعة بكل وضوح وبلا رتوش..

في العاشرة صباحاً بدأنا الجولة تمكنا من دخول المستشفي ..لا يوجد أمن على البوابة الرئيسية.. وصلت إلى حالة يرثى لها وتحولت إلى “خرابة” ومأوى للحيوانات الضالة والمخلفات الخطرة وليس كمستشفى تقوم بعلاج المرضى ، و بالرغم من رداءة الخدمات الطبية فيه إلا أن هناك ارتفاع في تكلفتها على المواطنين.

قمنا بالتقاط بعض الصور داخل المستشفى والتي أظهرت انتشار القمامة في أرجاء المكان وفضلات الأدوية التي تكتظ بها  عنابر المرضى وأيضا المباني غير الآدمية ومقالب القمامة التي تتصدر الساحة الخارجية للمستشفى  وانتشار القطط  بأنحاء المستشفى  والبوابة الرئيسية خاوية من الأمن ويوجد أمن بالداخل ولكن وجوده مثل عدمه وأيضا كتابة الجمل السياسية على جدران المستشفى بطريقة تشوّه المكان.

وحول الآراء والشهادات من داخل المستشفى قال “ميشيل” 54سنة مريض بالكبد وعدة أمراض أخرى :أن العلاج المتوفر بداخل المستشفى يعتبر فضلات وإذا لم يتواجد بالداخل فيجب الذهاب إلى صيدلية بالخارج لشرائه على نفقتى  الخاصة وهذا يعتبر فوق مقدرتى خاصة أننى مريض مؤكدا أن العلاج مجرد فضلات فقط لا غير متمنيا مزيدا من الإمكانيات للنهوض بالمستشفى.

  وأضاف :الحقيقة تقول وتؤكد أن  قسم  الطوارئ والإسعاف في المستشفيات الحكومية من أهم الأقسام  المتواجدة فيعتبر هذا القسم بمستشفى الأميري أقل  بكثير من طموحات المواطن البسيط.

وأثناء تجولنا فوجئنا بزحام شديدة وصراخ قوى فتبين لنا أن الصراخ لشخص والدته مريضة يصرخ بشدة ويقول “حرام عليكوا أمى بتموت” .. تحدثنا معه فقال:

  الأرواح في المســـتشفى بلا ثمن ولا قيمة، فعدد الأسرّة غير كاف والقطط تزاحم المرضى فى الأكل والنوم وملائكة   الرحمة أقصد (العذاب) فى ثوب الرحمة فلا اهتمام ولا عناية و المرضى يعانون من الإهمال فى قسم الطوارئ ولا مجيب.

 وأضافت إحدى المريضات  بقسم الجراحة وتدعى وفاء رجب 28 عاما :المستشفى تتحمل تكاليف العلاج إذا استحقت الحالة ذلك وان العلاج مجرد فضلات بالمستشفى  فقط لا غير وإنها تعانى أيضا من عدم نظافة المكان وأنهم حقل لتجارب طلاب الطب الذين يقومون بالتدريب عليهم على حد قولها.

 وأكملت : حالتي صعبة جداً من شدة الألم .. وحضرت من البحيرة إلي المستشفي  بعد أن أكدت لي طبيبة الامتياز بأن حالتها تتحسن ولكن الألم يشتد ولا أستطيع تحمله.

و صرح أحد المرضى داخل قسم الإشاعات قائلا : بأن المستشفى تتحمل كافة مصاريف الأشعة إلا أن يظل القيد الوحيد هو الروتين الممل والزحام وعدم النظام الذى وصفه “بالفوضى”.

وعلى الجانب الآخر استمعنا  إلى آراء وشهادات الأطباء يقول احد الأطباء  :إن حالة المنظومة الصحية أصبحت تزداد سوءاً، بخلاف الوضع الأمنى وتعرض الأطباء للانتهاك يوميًا من قبل أهالى المرضى، وقد تصل إلى التهديد فى بعض الأحيان والسباب، إن لم يتم الكشف عليهم، وبالتالي أصبح الطبيب معرضاً للخطر وللإصابة بالأمراض، ونطالب بالنظر لتلك المنظومة، وتزويدها بالأجهزة والإمكانيات، التى تجعلنا نباشر عملنا على أكمل وجه.

وأضاف طبيب أخر حديث التخرج بأنهم يقومون بما عليهم من واجبات تجاه المرضى فى المقابل لايحصلون على حقوق مرضية تقدمها لهم الوزارة فبعد أن كانوا يطالبون  بأن يحصلوا على مرتب 1800  أصبحت تصل إلى أقل من 1300 على حد قوله.

كما وأعلن أحد أطباء الامتياز إضراب يوم 8 مارس للمطالبة بالكادر الذى ألغته وزيرة الصحة السابقة وقال بأنهم  يقيمون ما فى وسعهم من أجل المرضى بالإضافة إلى النوبتجيات وما بذلوه من تعب وجهد طول فترة حياتهم العلمية  ويجب على الوزارة النظر إلى مطالبهم  واحترام حقوقهم المشروعة.

وأشارت طبيبة امتياز “رفضت ذكر اسمها “إلي ” أنه بالرغم من قلة الإمكانيات بالمستشفى وهو أمر ليس بجديد، لكن هناك حالة تدهور شديد فى الأمن، وفى الفترة الأخيرة تعرضنا لحالات فى غاية الخطورة، حيث يأتى المريض فى حالة حرجة، ومعه عددا كبيرا من أهله يصرون على الدخول، باستخدام السلاح”.

وأنهت كلامها قائلة: “نعانى من عدم وجود عديد من الأجهزة بالمستشفى ويحملونا المسؤولية كاملة، وفى النهاية لا نأخذ المقابل المستحق .

 وقالت إحدى الطبيبات بالمستشفى بأنهم يقومون بواجبهم تجاه المرضى على أكمل وجهه ولكنهم ينتظرون من الوزارة الجديدة أن تسمع إلى مطالبهم وهو مراعاة الكادر .

وذكرت إحدي الممرضات بان هناك مرضى يعانون من تدهور الخدمات فى المستشفى ولكنهم لا يجدون مكاناً غيره نظرا لظروفهم المعيشية السيئة فقد يصل بهم الأمر إلى جلوس مريضين على سرير واحد وان ذكر المريض اسمه لأى جهة صحفية يمكن أن يتم طرده بالخارج على حد قولها.

وأضافت أخرى من الممرضات بالمستشفى أنهم يريدون اهتمام الوزارة بشأن مطالبهم والنظر إلى” الكادر”خاصة وأنهم يقوموا بكل مافى وسعهم تجاه المرضى وأنهم سوف يقوموا بإضراب داخل المستشفى يوم الثامن من الشهر الجارى مضيفة أنهم يأملون خيرا فى وزير الصحة الجديد الدكتور عادل عدوى .

وعلى النقيض حاولنا أن نستطلع الرأي الآخر عبر سكرتيرة رئيس وحدة جراحة الأطفال التي قالت : المستشفى تقوم بعمل بما في وسعها لتقديم الخدمات على أفضل وجهه للمرضى فى إطار ماتتيحه لهم وزارة الصحة على حد قولها .

و بشأن الإضرابات داخل المستشفى قالت : لايوجد إضرابات هنا و الأمور تسير حتى الآن بشكلها الطبيعى على حد قولها .

وحول نظافة المستشفى  قال إن عمال النظافة يقومون بأعمالهم ولكن السلوك الأول ينبع من المريض نفسه وأوضحت بأن المستشفى تخدم عددا كبيرا من المحافظات المجاورة كالبحيرة و دمنهور وكفر الشيخ.

وعند السؤال حول مدى توافر الأشعة الطبية أجابت قائلة : بأن يوجد أشعة طبية سعرها يتراوح ما بين 500 إلى 1000 جنيه وهذا يعتبر فوق طاقة المريض .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *