وحيد عبد المجيد لـ ” زهرة التحرير” : أرفض ترشح السيسي رئيسا للجمهورية ..والفريق لن يغامر بشعبيته
مصر في حاجة إلي رئيس قادم من الشارع يملك سجلاً سياسياً ومجتمعياً
الإخوان استبعدوا الميل للعنف من منتصف السبعينات..ومشكلة الإخوان تكمن في ” التنظيم المغلق”
إقصاء جماعة الإخوان المسلمين من المشهد السياسي فكرة ” فاشية خطيرة”
لايجوزحل أي حزب دون حكم قضائي
مرسي نسخة من مبارك ..لكن بـ ” لحية”
” جبهة الإنقاذ” كان هدفها إنقاذ مصر وليس محاربة الإخوان وإسقاط مرسي
” جبهة الإنقاذ” تأمل في التوافق علي الدفع بمرشح واحد للانتخابات الرئاسية
” جبهة الإنقاذ” تملك تصوراً كاملاً لخروج دستور يُعبر عن الجميع
” الإنقاذ” طرحت نص يسمح بسحب الثقة من الرئيس في حالة فشله في مهمته
اعتذرت عن لجنة الخمسين لرفضي وجودها من الأساس
الانتخابات بالقائمة هو النظام الأفضل والأمثل
لامانع من إجراء الانتخابات الرئاسية أولا بشرط وجود ضمانات تضمن عدم تدخل الرئيس في الانتخابات البرلمانية
ما يحدث في سيناء نتيجة مباشرة لسياسات مبارك البائسة
تطهير سيناء من الإرهاب بمثابة التحرير الثاني بعد نصر أكتوبر
الحديث عن دعم أمريكا للإخوان كلام ” ساذج “
موقف مصر الحذر تجاه الأزمة السورية هو الأفضل حاليا
أداء حكومة الببلاوي بطئ ..والحكومة تعمل بدون خطط واضحة المعالم
حوار: أحمد الشايب
تصوير: إبراهيم صبحي
قال الدكتور وحيد عبد المجيد أستاذ العلوم السياسية والقيادي بجبهة الإنقاذ، أن وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي لا يصلح لإدارة مصر في الفترة القادمة قائلًا، لا أؤيد السيسي رئيسًا لجمهورية مصر العربية ولا أنصحه بذلك , نافيا أن يغامرالسيسي بالشعبية التي حظي بها في الفترة الأخيرة، وخاصة أن الشعب المصري يتطلع إلى انجازات سريعة جدا وضخمة جدا يستحيل على أي رئيس أن يحققها في أربع سنوات وبالتالي ستكون الخسارة فادحة له على المستوى الشخصي إذا ترشح، فضلا عن أنها ستكون خسارة لمصر بأكملها لأنها ستدخلنا في عصر الرئيس والحاكم الفرد مرة أخرى، وبالتالي سنكون قد عدنا إلى الخلف 180 درجة ,كما أن ما تحتاجه مصر هو رئيسًا قادم من الشارع، لدية سجل سياسي ومجتمعي، عمل بالشارع وأحتك بالناس، وهذا لا ينطبق على العسكريون، فكان هذا في حواره من جريدة زهرة التحرير، وإلى نص الحوار:
كيف تري خريطة الاغتيالات السياسية التي بدأت مؤخرًا؟
لقد مرت مصر بمواجهتين من العنف، الأولى في نهاية التسعينات والثانية في الفترة الحالية، فنحن في بداية موجة عنف ثانية تختلف عن سابقتها في الظروف التي تحيط بكل منهما لكن كثير من الأساليب التي استخدمت في موجة العنف السابقة تُستخدم في هذه الموجه مثل الاغتيالات والتفجيرات الانتحارية، كمحاولة اغتيال وزير الداخلية والتي يرجح البعض بأنها عملية تفجير انتحاري وسوف تستخدم باقي الوسائل التي استخدمت من قبل , فهذه الموجة المحيطة بالدماء شاركت بها قوى كانت لها مشاركه في الموجه السابقة لكن معظم الأطراف التي تقود موجه العنف الراهنة هي أطراف جديدة تتشابه فكريًا إلى حد كبير مع أطراف الموجة السابقة لكن تختلف عنها على المستوي التنظيمي ومستوي ارتباطاتها بأطراف خارجية دوليه، ففي موجة العنف السابقة لم يكن تنظيم القاعدة قد نشأ لى المستوي الدولي ولكنة موجود الآن في موجة الحالية بالإضافة الى بعض التنظيمات الإرهابية التي تمارس العنف الآن والتي تأخذ سيناء مركزًا أساسيا في تبني الإرهاب، والتي لديها ارتباطات متفاوتة بتنظيم القاعدة، فنحن إزاء موجة عنف ثانية لها أوجه اتفاق للموجة السابقة ولها أيضا أوجه اختلاف.
هل انتهى بالفعل نموذج حكم الإسلام السياسي في مصر ؟
لا أعرف شيء محدد يسمى نموذج حكم الإسلام السياسي، لأني لا أعرف ما هو حكم الإسلام السياسي على وجه التحديد، نحن حكمنا من رئيس يقول أنه يعبر عن الإسلام السياسي لمدة عام، ولم نفهم معنى حكم الإسلام السياسي في عهدة خلال عام ولم نجد إلا رئيسًا هو نسخة أخرى من سابقة”المخلوع مبارك”، لكنه بلحية، فانا لا استطيع أن أفسر مفهوم حكم الإسلام السياسي في مصر.
ماذا عن الأحزاب التي تنشأ على أساس ديني؟
لابد أن يكون هناك تعريف منضبط للأساس الديني، لأن مفهوم الأساس الديني هو تعبير فضفاض قد لا يعنى شيئًا في النهاية إذا لم يضبط بمفهوم واضح ومحدد لأنه أي حزب يمكن أن يراه الناس ويصنفونه على أساس ديني بينما يراه الأخر ليس حزبًا دينيًا، فلابد من أن يكون هناك تعريف ومكونات ومظاهر محددة إذا وجدت في حزب يُطلق علية أنه حزب أُنشأ على أساس ديني، ولكن ما يعنيني في القصة ألا يتاجر أحد بالدين، وأن نسمو بالدين فوق أي شكل من أشكال المتاجرة به واستخدامه كقناع للوصول إلى الكرسي أو السلطة، بعد ذلك يختلف المختلفون حول الأساس الديني وغير الديني هذه كلها مفاهيم فضفاضة يختلف حولها الكثيرون، لكن الأهم هو أن أحمي الدين والمجتمع والعمل السياسي والسبيل إلى هذا هو منع الإتجار بالدين واستخدامه كوسيلة لتحقيق مكاسب سياسية من جانب أي طرف من الأطراف.
هل تؤيد إقصاء جماعة الإخوان المسلمين من المشهد السياسي ؟
أنا ضد فكرة الإقصاء كلية، واعتبر أنها فكرة فاشية شديدة الخطر وكان هذا موقفي من أعضاء الحزب الوطني بعد ثورة الخامس والعشرون من يناير أنة من ارتكب جريمة يوجه إلية الاتهام ويحال إلى القضاء، وبالتالي فهو يُعزل ضمنيًا وفعليًا بموجب الحكم القضائي، فينا عدا ذلك ليس من حق أحد أن يُنصب نفسه وصيا على المجتمع ويقول نعزل فلان ولان عزل فلان، وهذه ممارسة فاشية وتضر بالمجتمع لأنها تدفع المعزولين إلى البحث عن وسائل أخرى للتعبير عن أنفسهم ويخلق خالة من الظلم وأخطر ما يهدد أي مجتمع هو انتشار الظلم فيه لأن الظلم يؤدي إلى ظلمات.
ما رأيك في فكرة حل الأحزاب الدينية ؟
نحن لا نعرف ما هي الأحزاب الدينية على وجه التحديد، ومع ذلك أنا ضد حل أي حزب بدون حكم قضائي، ومن ضمن نجاحنا في دستور 2012 والذي اعترضنا علية واستقلنا من الجمعية التأسيسية حينئذ هي النصوص المتعلقة بعدم حل الأحزاب أو الجمعيات إلا بأحكام قضائية، لأنه ليس من حق أي أحد أن يطالب بحل أي حزب مهما كان توصيفه والسبيل الوحيد لحل مثل هذه الأمور الخلافية ذلك هو القضاء، لأن من يدعو بحل جماعة الأحزاب الدينية الآن سوف يدعو لحل أحزاب أخري لاحقًا “أكلتم يوم أكل الثور الأبيض”، فمن يسمح في بداية الاستبداد والفاشية سيعاني منها في يوم من الأيام وستأتي إلي في عقر داره.
تعاملت مع الإخوان المسلمين لسنوات طويلة، هل لمست فيهم أي ميل للعنف ؟
الإخوان منذ أن عادوا إلى الحياة السياسية في منتصف السبعينات استبعدوا مسألة العنف تماما، وشاركوا في الحياة السياسية والحياة النقابية وكانت لنا علاقات وثيقة معهم وكانت تجمعنا أهداف عدة لأننا كنا جميعا في المعارضة، وبعد ثورة الخامس والعشرون من يناير سعينا في بناء من سُمي بالكتلة التاريخية، التي تضم قوى مختلفة لست على اتفاق في كثير من الأمور لكنها تستطيع التكتل لقيادة البلاد إلى مرحلة جديدة، لكن لم يكن لدي الإخوان مفهوم الكتلة التاريخية. فمشكلة الإخوان الأساسية ليست في العنف، فالعنف هو نتيجة من التكوين، ولكن مشكلة الإخوان الأساسية هي طبيعة التنظيم المنغلق عليهم، هذا التنظيم يصعب عليه الانفتاح على الآخرين، بالإضافة إلى أن يصعب عليه الثقة في الآخرين، وأن يعمل في إطار أوسع من خلال التعامل مع أطراف ربما تختلف عن سياسته، ولكن طريقة التنشئة داخل هذا التنظيم هي طريقة مغلقة جدا وهذا التنظيم سيطر عليه في السنوات الأخيرة قبل الثورة مباشرة مجموعة تعتبر هي الأشد انغلاقا في هذه المرحلة، وبمجرد ما إن وصلت إلى السلطة بعدها، ضربوا عرض الحائط بكل ما اتفقوا عليه مع غيرهم وبكل ما التزموا به من وعود وتعهدت للمواطنين، وتصوروا أن بإمكانهم أن يستحوذوا على مصر، فكانت هذه هي الخطيئة الكبرى التي ارتكبوها وعرضوا مصر إلى مخاطر العودة مرة أخرى لعصر الاستبداد وتضييع فرصة المرحلة الجديدة التي نسعى فيها إلى التحرير وممارسة الديمقراطية بكل حرية.
هل تؤيد ترشيح السيسي لرئاسة الجمهورية الفترة القادمة؟
بالطبع لا أؤيده ولا أنصحه بذلك، ولا أعتقد انه سوف يغامر بالشعبية التي حظي بها في الفترة الأخيرة، بحيث يتصدي لمهمة هي بالتأكيد صعبة للغاية، فالشعب المصري يتطلع إلى إنجازات سريعة جدا وضخمة جدا يستحيل على أي رئيس أن يحققها في أربع سنوات وبالتالي ستكون الخسارة فادحة له على المستوى الشخصي إذا ترشح، فضلا عن أنها ستكون خسارة لمصر بأكملها لأنها ستدخلنا في عصر الرئيس والحاكم الفرد مرة أخرى، وبالتالي سنكون قد عدنا إلى الوراء 180 درجة.
هل تتوقع أن يكون الرئيس القادم ذو خلفية عسكرية؟
دائما كنت ضد تقسيم الناس على حسب خلفيتهم سواء أكانت عسكرية أم مدنية أو حزبيه أو طبية وعمالية وغيرها، ولكن لابد أن يختار الناس مرشحاً له مواصفات معينة وإذا جاء من أي خلفية من الخلفيات فهنيئًا به.
وهل ترشح لمصر رئيسًا عسكري ؟
ما تحتاجه مصر هو رئيس قادم من الشارع، لديه سجل سياسي ومجتمعي، عمل بالشارع واحتك بالناس، وهذا لا ينطبق على مرشح من خلفية عسكرية، فالعسكريون لا ينزلون إلى الشوارع ولا يعرفون شكل الشارع غالبا، فهم يعملون في مجتمع منغلق عليهم ولا يمارسون العمل السياسي ولا يحتكون بالشعب، فالمخلوع مبارك ظل قبل توليه الرئاسة لأكثر من خمسة عشر عاما لم ير الشارع، فمنذ أن أصبح قائدا للقوات الجوية أصبح محاطا بحرس يحجبه عن كل الناس، فبالتالي المرشح من خلفية عسكرية بطبيعة الحال لا يعرف شكل الشارع وغير قريب من الشعب المصري، وبالتالي إذا أراد المصريون مرة أخرى رئيسًا لا يعرف شيئًا عنهم وليس له أي علاقة بهم، وإذا أرادوا أن يدخلوا في مأساة جديدة، فليختاروا شخص من العسكر.
هل هناك ضرورة لاستمرار جبهة الإنقاذ في عملها الحالي ؟
جبهة الإنقاذ كان هدفها الأساسي وفقا لاسمها هو إنقاذ مصر، ولا يعنى هذا إنقاذها من شيء محدد، فمن يعتقد أن جبهة كان هدفها محاربة وسقوط حكم الإخوان في مصر فهو خاطئ تماما، لأن جبهة الإنقاذ ينبغي أن تظل ككيان قام بدور تاريخي ويظل كرصيد احتياطي للحياة السياسية يستدعى عند الحاجة عندما يكون هناك آي خطر على البلاد، لأن هذه هى الحالة الوحيدة التي نجحت فيها أحزاب وقوى سياسية متباينة في بناء جبهة واسعة النطاق تضم أكثر من 22 ائتلاف ما بين أحزاب سياسية وقوي ثورية وحركات شعبية، لتكوين جبهة واسعة النطاق قادرة على التأثير ولولا تأسيس هذه الجبهة ما بدأت الحركة التي أحدثت التغيير في مصر وبالتالي بما أن مصر لم تصل إلى بر الأمان بعد فلابد أن تبقى هذه الجبهة في مكانها، فالجبهة قد لا تكون لها وظيفة حيوية في اللحظة الراهنة لكن يمكن أن توجد هذه الوظيفة في لحظة قادمة.
أنباء عن تقديم جبهة الإنقاذ مرشحًا لخوض سباق الرئاسة القادم ؟
موضوع الانتخابات الرئاسية لم يبحث بعد في جبهة الإنقاذ، لكن هناك ميل لدى كثير من قيادتها وأعضائها إلى الدفع بمرشح في الانتخابات الرئاسية القادمة بأمل التوافق عل مرشح واحد لا يكون مرشحا فقط للجبهة ولكن يكون مرشحًا للثورة ومعبرًا عن آمالها وأهدافها ويسعي إلى تحقيقها، ونحن بصدد التوافق على هذا المرشح الذي يمكن أن يعود بالثورة إلى مسارها الصحيح، ولابد أن يكون قادما من الشارع ومن وسط الناس ولدية سجل سياسي ومجتمعي يمكن للناس أن يقيموه وأن يحكموا عليه.
بدورها، هل قدمت جبهة الإنقاذ مواد مقترحة في الدستور الجديد ؟
بالفعل، تعاونت جبهة الإنقاذ مع بعض الأحزاب في الجبهة في تقديم مواد جديدة تُضاف في الدستور الجديد، وما نحتاجه من تعديلات في هذا الدستور معروف وليست هناك خلافات علية، وعندما أعلنا انسحابنا من الجمعية التأسيسية، كان لدينا تصور متكامل لكيف يمكن أن يكون الدستور معبرا عن المجتمع، ولكن أهم ما ينبغي أن يتضمنه الدستور القادم ولم يكن مطروحا عندما انسحبنا من الجمعية التأسيسية السابقة وبالتالي لم نضعه ضمن أسباب انسحابنا هو ضرورة أن يكون هناك نص دستوري يُجيز سحب الثقة من رئيس الجمهورية وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة إذا فشل في مهمته قبل انتهاء فترة رئاسته، وأن تكون هناك آلية قانونية محددة لذلك حتى لا نظل في حالة احتجاجات وثورات إلى مالا نهاية.
كنت مرشحًا للجنة ال50 لتعديل الدستور، لماذا اعتذرت ؟
اعتذرت لسببين، الأول هو رفضي لوجود هذه اللجنة من الأساس، لأنه في تعديل الدساتير لا تحتاج الدولة إلى لجان ممثلة من المجتمع يكفي وجود لجنة قانونية، وأعلنت هذا بمجرد إصدار الإعلان الدستوري المؤقت وقلت إن ما يحدث هو تضييع للوقت والجهد، وأن في تعديل الدساتير العالمية يتم الاستعانة بلجان قانونية متخصصة، وكنت أتمنى أن يتم توسيع الاستعانة في لجنة العشرة المتخصصين في القانون ليكونوا عشرين أو ثلاثين عضوًا، وتأخذ وقتًا أطول بحيث أن نأخذ من فترة تعديل الدستور من قبل لجنة الخمسين عضوا لنعطيها للجنة العشر قانونيين لكي تكون لجنة الخبراء القانونيين هي الأوسع نطاقًا، وتتلقى هذه اللجنة القانونية الاقتراحات من جميع أطياف الشعب المصري سواء من لجنة الخمسين أم من خارج نطاقها، أما السبب الثاني هو أن الاتجاه في تمثيل هذه اللجنة لا يحقق في النهاية توافقًا مجتمعيًا لكل أطياف الشعب المصري، وخشيت أن أشارك في عمل يؤدى مرة أخرى إلى دستور غير توافقي كما حدث في دستور 2012 ، والذي اعترضنا علية بحجة أنه ليس توافقيًا، ولا يعبر عن مختلف فئات المتجمع، لأنه إذا أن أردت أن تصنع دستورًا لابد أن تعمل على أساس التوافق وأن تشرك كل الفئات والاتجاهات مهما كانت الاختلافات قائمة، فلا ينبغي أن نكرر ما فعلة الإخوان في دستور 2012 وأن نقصي بعض التيارات منها، وأن نهمشها فتكون النتيجة مرة أخري دستور غير توافقي، وغير قابل للاستمرار، لأنه لن يستمر دستور خاص لمصر إلا أن يكون هناك توافقاً حقيقياً عليه في المجتمع.
ما هو تقييمك للجنة الخمسين لتعديل الدستور ؟
ما زلت متخوفًا من عمل لجنة الخمسين لأن الوقت المتاح لها قصير للغاية، بالإضافة إلي كثرة عدد الأعضاء فضلا عن المكالمات التي بدأت تتسع، وخاصة أن شعب مصر لدية شهوة الكلام التي لا تنتهي، ولذلك أخشي أن لا تستطيع اللجنة أن تلتزم بالوقت المحدد لها مما يؤدي إلى إطالة المرحلة الانتقالية وهذا خطر عظيم.
انتخابات مجلس النواب، أيهما تفضل الفردي أم القائمة ؟
النظام الأفضل والمتعارف عليه في الانتخابات، والتي تأخذ به كل الديمقراطيات الحديثة، هو نظام القائمة، فلم يعد هناك جدل في العالم حول هذا الموضوع، فاتجاه كل الديمقراطيات الجديدة التي نشأت في العالم في الثلاثين عامًا السابقة بلا استثناء لجأت إلى نظام القائمة، والواضح أن هذا النقاش لا يحدث في أي دول العالم إلا في مصر،فالميزة في انتخابات القائمة أنها لا تهدر الأصوات ، فالانتخابات الفردية لو حصل مرشح ما على 51% من الأصوات يفوز والحاصل على 49% من الأصوات يخسر وتضيع الفرصة علي عدد كبير من أطياف الشعب التمثيل في البرلمان، بينما انتخابات القوائم تتميز بأنها توزيع نسبي فكل قائمة تحصل على عدد من المقاعد في البرلمان وفقا لعدد الأصوات التي حصلت عليها وبالتالي يكون هناك تمثيلا لكل من حصل على حد أدني من الأصوات فلا يهدر عدد كبير من أصوات الناخبين.
هل يصلح نظام القوائم في مصر حاليًا ؟
لا، لأنه نظرًا لوجود أشخاص لديهم مصالح في الانتخابات الفردية، ولكن من الممكن أن نجمع بين كلٍ من النظامين بشكل خلاق ولكن تحت إطار نظام القوائم بمعنى أننا إذا أخذنا بنظام القائمة وجعلنا الدائرة صغيرة الحجم وليست متسعة كالشكل الذي كانت عليه في انتخابات 2011، بحيث أن القائمة تضم عددًا محدودًا من المرشحين في حدود أربعة أشخاص ولا يتجاوزوا الستة، في هذه الحالة نكون تجنبنا اتساع الدوائر وقضينا على مشكلة عدم وجود مكان للمستقلين في الانتخابات، بحيث تتيح للمستقلين فرصة أن يقوموا بتكوين قائمة مكونة من أربعة أشخاص أو أقل ليخوضوا بها انتخابات البرلمان.
هل تري أن إجراء الانتخابات الرئاسية حاليا يعد الفرصة الوحيدة للخروج من الوضع الراهن ؟
لا يوجد أدني مانع في فكرة البدء بالانتخابات الرئاسية أولا بشرط أن تكون هناك ضمانات قاطعة تكفل عدم تدخل الرئيس المنتخب في الانتخابات البرلمانية التي تلي مباشرة انتخابات الرئاسة وعدم تأثيره عليها لأن مشكلة إجراء الانتخابات الرئاسية أولا تكمن في أن الرئيس سوف يمتلك التحكم في مسار الانتخابات البرلمانية في أي اتجاه بيده، فإذا وجدنا من الضمانات ما يغل يد رئيس الجمهورية عن انتخابات مجلس النواب والتأثير بأي شكل من الأشكال عليها وتوجيهها في أي اتجاه، ففي هذه الحالة يمكن إجراء الانتخابات الرئاسية أولا، لكن إذا لم تتوفر هذه الضمانات يصبح من الأفضل خوض انتخابات مجلس الشعب أولا ثم الانتخابات الرئاسية بعدها.
ما رأيك فيما يدور في سيناء وكيف نحسم الصراع هناك ؟
ما يحدث في سيناء هو نتيجة سياسات مبارك البائسة، حيث تكون فيها أساس البيئة الملائمة لاحتضان جماعات عنف وإرهاب، هذه الجماعات بدأ وجودها في عهد المخلوع مبارك من أواخر التسعينات، نفذت عمليات ضخمة ومرعبة جدا في الفترة من 2004 حتى 2006 في شرم الشيخ ودهب ونويبع وطابا، وتعرضت لضربات أمنية قاسمة، ولكن السياسيات اليائسة تجاه سيناء في مجملها وغياب التنمية عنها والتعامل معها تعاملا أمنيا محكما، واعتبار أن مواطنيها من الدرجة الثانية لا يحق لهم تملك الأراضي هناك،بل بعد تحرير سيناء في حرب أكتوبر 1973 بدأ ينظر لأهالي سيناء بنظرة الشك والتخوين إلى أن يثبت عكس ذلك، لأن سيناء كانت تحت سيطرة إسرائيل وكان الموساد يعبث بها وكانت هناك أيضا مخاوف أمنية أن يكون هناك جواسيس في سيناء تعمل لصالح إسرائيل، كل هذه السياسات البائسة جعلت سيناء بيئة ملائمة لاحتضان جماعات عنف وإرهاب، ووٌجدت هذه الجماعات في عهد مبارك وكانت هناك ضربات أمنية تتعرض لها ، ولكن بعد ثورة 25 يناير وارتخاء القبضة الأمنية بدأت هذه الجماعات تنشط وتتصل بالخارج وتحصل على دعم وأتيح لها في فترة حكم الرئيس السابق محمد مرسي تسهيلات هائلة، حيث أتاح لها مرسي بشكل متعمد ومقصود لأن حكم الإخوان كان يريد كسب ود هذه الجماعات ليجعلها احتياطًيا استراتيجيا له، ورصيدا له يستخدمه في أي وقت ولكن ما لبث أن تنامت هذه الجماعات وخرجت عن السيطرة وانتشرت بكثرة في جميع أنحاء سيناء.
ما الذي نحتاجه في هذه الفترة للتعامل مع ما يحدث في سيناء ؟
لابد من تحرير سيناء من هذا الإرهاب من خلال معركة تاريخية في مصر، فما يحدث في سيناء هو التحرير الثاني لها بعد تحرير 1973.
أمريكا تدعم الإخوان المسلمين في مصر، ما تعليقك ؟
كلام ساذج لا يستحق التعليق عليه، وهذه المهاترات تدل على عدم فهم كيف يفكر الأمريكان، فبعد الثورات العربية في تونس ومصر وليبيا وما أطلق عليه ثورات الربيع العربي والتي تحولت إلى خريف الآن، تبنى الأمريكان افتراض فيما معناه أن وصول ما يعتبرونه حركات إسلامية معتدلة إلى السلطة ومشاركتها في الحكم، سوف يؤدى إلى تراجع تدريجي في الجماعات والحركات العنيفة والمتطرفة والتي تمارس الإرهاب ورأسها تنظيم القاعدة في دول الربيع العربي، فأمريكا لا تهتم بالإخوان المسلمين في أي بلد عربية بقدر ما تهتم بتقليص خطر تنظيم القاعدة عليهم، فما زالت أمريكا تفكر بعقلية 11 سبتمبر، وبالتالي اعتقدوا أن وجود الإخوان في الحكم سواء في السلطة كمصر أو مشاركتها في الحكم كدول عربية أخري سوف يثبت أن الإرهاب لا جدوى له وسيذبل في العالم وسيبقى الأمريكان في مأمن بعيدًا عن الممارسات الإرهابية التي تتبناها تنظيم القاعدة من وقت لآخر، وسوف يثبت أيضًا أن الحركات الإسلامية تستطيع أن تحقق أهدافها بالطرق الديمقراطية، ولكن حدث عكس ذلك بعدما سقط حكم الإخوان المسلمين في مصر حيث صدمهم ما حدث لأنه يسير على عكس مرادهم ظنًا منهم أنه بعد سقوط الجماعات المعتدلة من الحكم سيعنى أن الجماعات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيم القاعدة سوف تنتعش مرة أخرى وهذا مما يؤثر على أمريكا في جميع النواحي سوء السياسية والاقتصادية وغيرها.
السلطات المصرية تتحرك نحو الشأن السوري ببطء السلحفاة، ما تعليقك ؟
الوضع السوري معقد جدًا، لأن سوريا تقع بين طرفين كل منهما شر، ووضع مصر الآن لا يعطيها حرية الحركة الكاملة على مستوي هذه القضية ولذلك الموقف الحذر التي تتخذه مصر يُعد أفضل المواقف لمصر، لأن الوضع في سوريا مختلف فليس هناك طرف على صواب وآخر على خطأ بل الطرفيين على خطأ ويمثلان خطرًا على مستقبل المنطقة سواء نظام بشار أو من يقاتلونه، لأنه يومًا بعد يوم يميل أوزان القوي في أصوات المعارضة السورية إلى تنظيمات أكثر تطرفًا ومرتبطة بتنظيم القاعدة كجبهة النصر وجبهة التنظيم بالشام، وانتصار هذه التنظيمات على بشار الأسد سيكون كارثة وأيضا انتصار بشار الأسد على شعبه سيكون كارثة، وبالتالي الموقع الحذر هو الموقف الأفضل في مثل هذه الظروف، وخصوصًا عندما تكون مصر في وضع صعب داخليا، فينبغي عليها أن تمتنع عن المغامرة خارجيًا إلى أن تستقر في أوضاعها الداخلية.
انتقادات عديدة لحكومة الببلاوي، ما هو تقييمك لها الفترة السابقة ؟
حكومة الببلاوي تكونت في ظروف صعبة للغاية وغير مستقرة، نجحت في حل بعض المشكلات العاجلة، كمشكلة النقص في السلع التموينية، لكن أداءها بطيء وما نجحت فيه لا يحدث تأثير على الشعب ولا تفعل شيئًا مختلف تشير بأن هذه الحكومة مختلفة عن سابقتها، لأنها تعمل بطريقة تقليدية وروتينية، ولم تقدم للناس منذ البداية خطأ واضحة تحدد ما الذي تستطيع أن تفعله في هذه الأوقات بشكل واقعي وما الذي يمكن أن تقوم به بوضع أساس تعمل علية الحكومات القادمة، ولم تتعامل مع الناس بشفافية، ولم تعرض المكلات بشكل واضح وظاهر ولم تعقد حوارات مجتمعية، تستطيع القضاء على المشكلات المعتادة وبعض القضايا التي تثير جدل كل المصريين كقضية الحد الأدنى والأقصى للأجور فعدم الشفافية في هذا الموضوع يثير استياء المواطنين على الحكومة، هذه كلها قضايا تحتاج أن تطرح على الناس وأن يعرفها المواطنون بكل شفافية وأن يكون هناك حوار مجتمعي حولها، ولكن عدم اهتمام الحكومة بإشراك الأشخاص في هذه القضايا لمهمة يعلها تحت سيف انتقادات مستمرة ويحول دول شعور الناس بأن هذه الحكومة تعمل ومختلفة عن الحكومات السابقة.
[wzslider autoplay=”true” info=”true” lightbox=”true”]




