الرهان الوحيد

makaloalem

بقلم: محمد حسن

قف للمعلم وفه التبجيلا ……..كاد المعلم أن يكون رسولا
هكذا تعلمنا منذ الصغر احترام المعلم وتقديره لأنه هو الذي يحمل في عقله ضمير الأمة
فان ضاع المعلم ضاعت الأمة بأكملها. فهو يحمل في عقله وقلبه تراث الأمة وتاريخها وبطولاتها وأمجادها. ويحمل عاداتها وتقاليدها وعلومها وآدابها
من هنا لا تقدم ولا تنمية ولا رخاء ولا استقرار بدون المعلم القوي الناجح الذي يستطيع أن يعلم ويربي ويكون أمينا في نقل التاريخ والتراث والعلم لأبنائه الطلاب ويحافظ على التوازن الفكري لدي طلابه ويحميهم من الأفكار المتطرفة ويحمي المجتمع ويساهم في رفعة شان الوطن
إن ما نلاحظه في التعليم المصري هو هدم المعلم المصري ومن ثم ضعف المستوي التعليمي في مصر لأنه لا تقدم في مجال التعليم بدون الاهتمام بالمعلم المصري وبنائه
إن المعلم المصري يتعرض منذ فترة لحالة من الهدم والانهيار للأسباب الآتية: –
أولا: الإعلام المصري يعمل دائما على التحطيم المعنوي للمعلم المصري وخاصة السينما المصرية التي دائما تظهر المعلم في صورة سيئة وتجعل منه وسيلة للسخرية والضحك
ثانيا: المجتمع المصري أيضا حيث تبددت فيه القيم والمبادئ وأصبح لا يعي ولا يفهم دور التعليم الحقيقي ولا ماهيته وأصبح يقلل من شان المعلم ويتعامل معه بعدم الاحترام بل والاعتداء عليه وكثيرا ما سمعنا عن ولي أمر يتعدى علي المدرس بالضرب بحجة انه منع طالب من الغش وكأن الغش هو حق مكتسب للطالب. وكثيرا ما تطالعنا الصحف اليومية بأن طالب اعتدي على معلمه بل وفي بعض الأحيان مات المعلم بسبب تعدي طالب عليه بالضرب
ثالثا : الدولة من جانبها وان كانت بذلت بعض الجهود المتواضعة لرفع شان المعلم إلا أنها ما زالت بعيدة كل البعد عن تحقيق الأمل المنشود في الرقي بأحوال المعلم المادية والأدبية حتى إن كادر المعلمين أصبح كادرا وهميا وتسبب في حرمان المعلمين من كل المزايا التي حصل عليها العاملين في الدولة وأصبح الكادر وسيلة لحرمان المعلم من مزايا مادية كثيرة
رابعا : إن ضعف المستوي المادي للمعلم جعله يلجا إلي الدروس الخصوصية لكي يلبي احتياجاته الضرورية وأصبح تحت رحمة الطالب وولي الأمر وكان هذا سببا في فقدان المعلم احترام المجتمع له
إن المعلم المصري الآن يعمل في ظروف قاسية فهو مثل الجندي الذي يقف على الجبهة يحارب الأعداء لكنه يتعرض للخيانة من بني وطنه. أو هو كالسفينة التي تلاطمها الأمواج وتتصارع مع الرياح العاتية ..هل بعد كل هذا هل يستطيع المعلم أن يربي ويعلم ؟؟؟ بالطبع لا يستطيع
إن المعلم المصري هو الرهان الوحيد الذي يجب أن تراهن الدولة والمجتمع عليه إن كنا فعلا نريد مجتمعا قويا ودولة متقدمة سلاحها العلم والإبداع. إن الدولة بكل مؤسساتها وكذلك المجتمع بكل طوائفه وأضف إلي ذلك الإعلام والفن .كل هؤلاء مسئولون مسئولية تاريخية عن تقدير المعلم ماديا وأدبيا ومعنويا وعلميا حتى يستطيع النهوض بواجبه تجاه طلابه ومجتمعه ووطنه
فهل نستيقظ قبل فوات الأوان؟ أم نظل في حالة اللاوعي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *