هل نحن عنصريون

مصطفى محمود
مصطفى محمود

مصطفى محمود

المصريون يعرفون تماما أنهم من ارقى اجناس الأرض (فى القدرة العقلية).. بل والعالم كله يعرف ذلك حتى لو كانوا لا يريدون الإعلان عن ذلك. وفى تقريرعالمى خرج الى النور بداية منذ فترة قصيرة قال إن المصريين عنصريون. وكالعادة ضحك المصريون لهذا.. وقال البعض نحن اكثر شعوب الأرض تواضعا ومعرفة بالدين اما اننا عنصريين فهذا محض افتراء وكذب وهراء، ولكن دعونا نحلل الأمر بشىء من الدقة فالطبيعى انه عندما ينبهنا احد لشىء علينا ان نفتش فى انفسنا جيدا قبيل الرد عليه سواء بالضحك او الإستهتار أو حتى الرقى بكتابة تقرير اخر يوضح الحقيقة.
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:” عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم. ويقول صلى الله عليه وسلم:” (الناس سواسية كأسنان المشط)”.
ويبقى السؤال هل ينطبق علينا ما سبق من قرآن وحديث ؟ وهنا نبدأ بالمقارنة .. هل تتذكرون نظرة المصريين مثلا لدول حوض النيل .. اليست نظرة استعلاء؟! اليست عنصرية ؟ وما رأيكم فى نظرة مصر للسودان الا يعتقد المصريون ان المصرى هو الأرقى ( اليست نظرة فوقية) .. قد يعترض البعض على ذلك ولكن حتى إذا دخلنا داخل المجتمع المصرى هل تذكرون كلمة ” انت عارف انا مين أو ابن مين” ؟ هل تعرفون كيف ينظر طلاب كلية الطب لزملائهم من الكليات الأخرى؟ وكيف ينظر الغنى للفقير .. اليست نظرة انه افضل منه حتى ان كان هذا احساس داخلى غير معلن ولكنه يبدو من وجهة نظره انه الأفضل ثقافة وثراءا فكريا، وما رأيكم لنظرة المثقفين لغير المثقفين؟ .. فالأول نظرته هى الأعلى والأرقى من وجهة نظره اما غير المثقف فقد ينظر اليه على انه لايفهم ما يفهمه المثقف .. ومارايكم عندما يتزوج رجلا ابيض من إمرأة سمراء الا تسموعن مجالس النميمة بهذا الشأن وانها اقبح منه وهكذا هل اطلعتم على الأفئدة؟ وهكذا.
نترك هذا ونذهب الى مجال التعليم مارأيكم فى نظرة المجتمع لخريجى الدبلوم .. وما هى وما هى نظرة اصحاب الثانوية العامة لهم حتى فى الثانوية العامة ذاتها العلمى ينظرون الى الأدبى نظرة دونية قس على ذلك مجالات كثيرة جدا فى مصر كل ذلك ونحن لاندرك اننا عنصريين او قل ان كل فرد يريد ان يستعلى على الآخر نظرا لنسبه او لعلمه او لماله او اى شيىء آخر. كل ذلك يحدث فى مصر ، ولكن المصريين انفسهم لايشعرون بهذا، كما انهم لا يشعرون بأشياء كثيرة اخرى.
وكلمة حق يجب ان يعرفها الجميع بلا إستثناء أنه إذا استمرت هذه النظرة الطبقية العنصرية بين المصريين فاعلموا انها بداية الفشل ونحن على ابواب الجمهورية الثالثة ، فيجب ان تتغير نظرة الرئيس للمرؤوس وان تتغير نظرتنا بعضنا لبعض وان تتغير نظرتنا للعمل وتتحول الى نظرة جماعية وليست الفردية ولا يمكن ان يأتى مسئول يمحى مافعله من كان قبله ليصنع لنفسه مجد زائف سوف يمحى بمجرد خروجة من المنصب هو الآخر على اعتبار ان القادم اكثر فهما عمن كان قبله. ويجب ايضا ان تتغير ثقتنا فى انفسنا للإيجابية وان نثق فى الله ونعيش حقا عباد الله لا يسخر قوم من قوم ولا تسخر نساء من نساء ولا يسخر ابيض من اسود ولا بحراوى من صعيدى كما نرى، بل نتفرغ للعمل الجاد لا فرق بين طبيب ومريض ولا بين فلاح وعامل كلنا بنى ادم كلنا يعمل لخدمة دينه ووطنه و ترتقى نظرة الكل للكل فلا ننظر الى عامل النظافة نظرة فوقية ولا ننظر لعامل المجارى نظرة الدونية وتتغير قسمات وجوهنا ونحن نتحدث عنه ،لا بل قد يكون هذا العامل افضل منا جميعا فقد ادى واجبه على الوجه الأكمل كى لا تتأفف انت فى منزلك او فى عملك .. ونحن على ابواب الشهر الفضيل علينا ان نغير من انفسنا ونرتقى بذاتنا وان نسير فى وحدة واحدة الى الأمام والكل يعمل دون نظرة دونية لأحد وذلك من أجل امرين اثنين لا ثالث لهما ..الأمر الأول هو ابتغاء مرضاة الله تعالى والأمر الثانى هو رفعة هذا الوطن الذى لايستحق منا الا بذل كل الجهد والعطاء فقد اعطانا الكثير و ينتظر منا العمل بكل اخلاص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق