إنتباه…. ولكن ؟؟
بقلم : جمال على
مصر تهان كل لحظه وكل ثانية وتطاول عليها كلاب الأرض من اليمائن والشمائل وفي كل مجال ، وكل منحى ومسلك , أصبحنا وأصبحتم وأصبحت كنانة الله مسخة على ألسنة الأسافل من
كل حدب وصوب.
لقد أصبح المصري كالمطية بغض النظر عن مكانه أو عزوته أو رتبته أو شهادته أو كمية المال اللي سرقه أو شقي فيه بالحلال .
أصبحت الغوغائية سيدة كل شيء ، وأصبحت الدونية على هامة كل حي منا في هذا البلد العزيز الكريم ،
ظهرت أنماط من البشر بينكم لم تكن موجوده حتى في أثناء أيام الملوك وأيام الغنى الحقيقي والعز التليد ، أنماط تملك بمالها المسروق إما سهوا أو خيانة وأو اختلاسا أو سرقة علنية ، تملك تغيير كل شيء ،وهم نسبة لا ينظر لها إلى جانب سواد أعظم ، أنساه الفقر كرامته وعزته ، حتى بات يبيع أعضاءه وأولاده وشرفه وولاؤه ، وبات يخرج شبابه إلى عباب بحر كانوا في الماضي يسمونه بحر الروم أو بحر الظلمات ، بحثا عن لقمة جافة في بلاد كارهة حاقدة ، ويتحايل حتي ببيع الشرف والدين ، لكي يأكل ، أو لكي يستخدم تعبيرا أهبل (رايح عشان اكون نفسي) كما لو كانت النفس تتكون فقط بدوس الكرامة المداسة أساسا في مصر الخالدة النبيله ، التي هي خسارة الآن في كل من يحيا فوقها ، أقولها ودون طرفة عين.
أدخلوا ياشباب مصر إلى الإنترنيت وادخلوا صفحات عرض الصور ( كاليوتوب مثلا) واكتب مصري بكل صفات السب في لغات البشر وسترى من أين يأتي سبابك ، من رعاة الغنم والإبل، ومن فتح الله عليهم ثرواتهم بأيدي آباءك الذين علموهم وانحنوا هم وقتها لهم إجلالا وتقديرا، ثم صارت الأمور إلى ماصارت إليه، بأيد حكام ، أكلو سيرة الأبطال وزوروا الدين واللغة والتاريخ ،ووضعوا أيديهم في يد العدو بل أدخلوه إلى مخادعنا وديننا وعقول أبنائنا ولغتهم وعاداتنا، فصرنا مسخا لا يثير الآن الشفقة بقدر مايثير الرغبة في البصق على كل من تسبب بذلك ، وكل من ارتضى ويرتضي ذلك.
إن الله لن يرسل ملائكته لترفعكم وترفعنا من وحلتنا ، أولا لأننا جميعا لا نستحق، وثانيا لأنه جعل النصر لمن ينصره بحق وليس شكلا، أو لسانا ، أو نفاقا.
كفانا إذلالا لأنفسنا ، وإن ارتضينا فليس من حقنا أن نرضاه لمصر ، ولا أن نرضاه لأجيال قادمة ولأجيال صغيرة لاترى ولا تسمع ولا تأكل ولا تشرب إلى كل مزيف، وكل حرام ، وكل ذل ، وكل تهاون .
إن كل من يستطيع القراءة يسمع الآن أن الٌإقتصاد العالمي ينهار وبسرعة، ويعلم أن الكل يجري من حيص لبيص ، وحتى سادة مصر الجدد يدركون أن سيدهم الأكبر في واشنطن ذهب يمد اليد لحلفائهم في الخليج فوجدوهم أفلسوا ، لأنهم لم يسمعوا مقولة المصريين القديمة ، القرش الابيض ينفع في اليوم الاسود ، والدنيا بهم مقبلة على أيام ليس بها قروش بيضاء وأيامها سود كريش الغراب ، والسادة الأفاضل عندنا يتحدثون ، على أنهم بروح أكتوبر سيأتون للجميع بالديب من ديله.ونقول أن روح أكتوبر سبقتها أيام عمل طويلة مرهقة دامية مضنية، وذلك في حروب استنزاف للعدو ، (أعقبت النكسة وبرجال لم تعد معادنهم موجودة أو أصبح طبقة الصدأ التي تغطيها تهدد بأكل المعدن الأصلي )، و وقتها تعلم الجميع منها أسباب الهزيمة وكيفية الرد والردع ، حتى جاء من باع ذلك كله بمصر وعزة إنسانها ومستقبل طفله ،
ونسأل كيف تبحثون عن روح أكتوبر وقد وئدت الروح في كل شهور العام؟؟؟؟
إن ذلك التهريج والتسيب الذي طال كل شيئ ، إن لم يتوقف فالنهاية محتومة ومريعة وحزينة ، وبلدكم فريد المكانة عميق الأصول التي أضاعها كل منا على طريقته ، فصرنا إلى ماصرنا إليه الآن والأسوأ قادم.
لقد عشت أياما وكنت صغيرا أو شابا يافعا ، كان الفريق محمد فوزي وزير الحربية رحمه الله حينما يسير في شوارع القاهرة ، ويجد ضابطا مهما علت رتبته يسير بلا غطاء للرأس فكان ينزل من سيارته ويسحب إثبات شخصيته ، ويحيله للمحاكمة، وقد يصل الأمر للشلوت ، أين مني هذا وقد علقت بنفسي أناسا يرتدون جوارب حمراء على بزة المكتب , ، وأين مني الآن والذين افترض فيهم حماية أمن المواطن من الشرطه يسومونه سوء العذاب؟. أين مني ما وصل إليه الآن المظهر العام للإنسان المصري ، شيخه وشبابه، نساءه وشيبه وأطفاله ، من ملامح قبيحة في المظهر العم والذوق في اختار الملابس والكلمات وطريقة الحدبث والبيع والشراء والتعليم وحتى قراءة القرآن الكريم ، ؟؟؟؟
لقد عشت أياماكانت على أركان المصانع المصرية الأربعة أبراج حراسة من جنود مسلحين ، لحماية المصنع الذي هو باب رزق البلد وأبناءها وفرصتهم لكيلا يعيشون متسولين عند رعاة الغنم والخواجات وغيرهم, تلك المصانع التي كان كل فرد منا يعي كم دفعنا لتأتي، وكم سهرنا لتعمل ، وكم ابتكرنا لنوفر لها قطع الغيار مصنوعة بأيدينا .
والآن الحرائق بالجملة، والإنهيارات بالجملة ، والإسفافات بالجملة ، والإهمالات بالجملة والتسيبات بالجملة، والسفاهات بالجملة،واللغط بالجملة ، وانهيار القيم بالجملة،والسرقة بالجملة.
أين مني هذا وقد علمتم أن من أمن العقاب أساء الأدب.
المصري ياسادة !! وانظروا على جدران المعابد، واستمعوا لحديث النبي الكريم ، وابحثوا عما جاء بالسيد المسيح إلى بلادكم ، وانظروا كيف نهض بها يوسف
.المصري كان دائما لسانا عفيفا ، وإنسانا شريفا ، ومقاتلا مخيفا, يده أخرجت للإنسان مايتيه به لليوم، وعقل السابقين من شعبه تحاول البشرية لليوم أن تحاكيه ، فما استطاعت له للآن نقبا.
حسن المنطق والمنظر، حصيف العلم والمخبر ،مضياف كريم ، لايرتضي من أحد ظلم أو ضيم ، معلما للبشر، خفيف الظل واللسان ، عميق العلم والبيان ،مسالم في إباء وشمم ،يضع بلده وإسمه، وعلمه ، وعمله فوق سامقات القمم.
لايجرؤ أحد على إهانة مصر إلا من خلال ما وصلنا جميعا
إليه ,
فإلى أين أنتم منتهون؟؟؟
لا يقل أحدهم مصر تهان قبل أن ينظر إلى مرآة ذاته ،نعم!! تطاولوا علينا لأننا أصبحنا أهلا للتطاول ،ونهرطق في كل اتجاه ، وأصبح الكل يدعي أنه الأفهم والأصلح والأحسن ، بلا سند من منطق أو علم أو بينة ، وتلك قمة قمم الحماقة.
فإلى أين تذهبون؟؟؟؟
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
وإذا أردنا ذلك التغيير ويؤلمنا مايحدث فلتكن اللحظة هي الآن ، وليدرك الجميع أن التاريخ لايرحم ، وأن الله أنعم بتلك الدرة مصر على شعب صان قدرها في الماضي فصانت إسمه ورسمه وقيمته، ولما بدأ يجري فقط يمنة ويسره من أجل ملئ الكروش كالأنعام ، سحب الله منها ومنه البركة ، وقد يسحب منه لاقدر الله تلك النعمة واسمها مصر إن لم يقف الجميع وضع انتباه ….الآن
