تهيئة المناخ المطلوب

بقلم : محمد فاروق يس

 عضو المجلس المصرى للشئون الاقتصادية

mfyassin4@yahoo.com       

نعم نحن نؤيد الدعوات التى تنادى بضرورة توفير المناخ المطلوب للاقتصاد القومى المصرى ليواكب المنافسة العالمية التى تحكمها شريعة البقاء للأصلح, نعم نحن مع ضرورة تغيير الثقافات المتوارثة التى تعتمد على الحكومة بشكل كبير, فقد نوافق أن يبتعد الدور الحكومى عن بعض الأنشطة التجارية, ويتم تركيزه و تعظيمه لإمكانية تفعيل دورها الحقيقى فى تقديم الأنشطة الخدمية و الرقابية و التنظيمية.

وحتى لا نتكلم من طرف واحد ويكون هناك أذن صاغية وعقول واعية فنحن ندعو الجميع الى التدبر والتفكير والتحليل فى أوضاع الشباب الحالية وما أسفرت عنه بعض المحاولات الكثيرة التى قدمتها الحكومات المتعاقبة فى صورة المشروعات الصغيرة بكافة أنواعها وأشكالها, واعتقد أنه ليس مطلوب أن نقدم أى دليل على سوء أحوال الشباب بكافة اتجهاته فالواقع خير دليل, الأمر الذى قد يؤدى الى امكانية فقدان الانتماء وما يستتبعه من تأثير سلبى على الاستقرار الاجتماعى ومن ثم الأمنى.

إذن فنحن أمام معترك خطير يمس الأمن القومى لمصر لأن شبابنا هو الحاضر والمستقبل ومع ذلك تركناه فى مهب الرياح تتلاعب وتتخبط به أنا تشاء, تركناه فى عرض البحار تتقاذفه الأمواج دون أن نرسم له الملامح الاساسية والرئيسية القائمة على التخطيط القصير والطويل الأجل الخالى من الشعارات البراقة المملة والتى اصبحت لا تصل حتى الى الاذن الواحدة, بل لقد تحولت الى معاويل هدم تفقد الشباب انتماءه، ذلك يعنى أن المشروعات الصغيرة ليست قضية خطب رنانة وتصريحات مسئولين عن حجم التمويل الذى اتيح للشباب, ولكنها قضية أعمق من ذلك بكثير, أنها ليست قضية تمس بطالة الشباب وحده بل تمس المجتمع بأثره بجميع طوائفه وفئاته المختلفة عاليهم ودنيهم غنيهم وفقيرهم, انها قضية أمن قومى بكل ما تحمل من معانى, انها قضية الانتماء، وكما اجمع العلماء فى علم النفس والاجتماع و الاقتصاد، فإنه لكى يتحقق الانتماء لابد من توافر عوامله المتمثلة:

1- فى تحقيق الكفاية فى متطلبات المعيشة من مسكن ومأكل ومشرب وملبس وعلاج غير مهين.

2- فى قانون عادل يطبق على القوى قبل الضعيف، الغنى قبل الفقير.

3- فى الشعور بالأمان والطمأنينة فى الحاضر و المستقبل.

4- فى توفير تعليم مؤهل يتكامل مع فرص العمل المتاحة.

 هكذا تكون البيئة الملائمة للحفاظ على الانتماء ونموه , ويمكن تلخيص منظومة الانتماء فى المعادلة الآتية:

كفاية المتطلبات+ تطبيق عادل للقانون يؤدي الي تحقيق أمان وطمأنينة بالاضافه الي تعليم مؤهل= إنتماء

فنحن لا نريد من الحكومة ومن جميع الجهات إلا أن يتم التحول من مفهوم الإدارة بالأهداف الى الإدارة بالأداء والتى تعمل بالمدخلات فى إطار تحديد هدف مؤسسى وآخر قومى.

والحكومة فى رقابتها وتنظيمها تعمل مقام القلب النابض الذى يضخ الدم النقى فى شرايين الجسم ثم يعود اليه ليعيد تنقيته فهذا هو دورها الأساسى أن تضخ رقابتها النقية الشفافة فى كل شرايين المجتمع فتبعث وتعيد له حيويته وتكون له عين ساهرة تحلل وتقيم المردودات والنتائج وتعظمها وتصوبها ثم تعيد ضخها وتفعيلها فتكتمل الحلقة دائما ولا يكون هناك مجال لفرط العُقد, فنمو الاقتصاد القومى يؤدى الى ارتقاء مجتمعى, آمان وطمأنينة, مناخ مستقر, بحث علمى, تقدم, ……….

إذاً  فنمو الاقتصاد القومى عبارة عن مخرجات، مدخلاتها الرئيسية هى الموارد البشرية Human Resource والتى ترتبط ارتباطا وثيقاً به، فلا يمكن تجاهل تلك الموارد لأن الإنسان هو محور عجلة النمو الاقتصادى، وهو السد المنيع للخطر الذى يهدد الأمن القومى، فماذا أعددنا لهذا الإنسان غير الشعارات وتغيير المسميات من هيئات لمؤسسات لشركات قابضة لـ ………….

إن نجاح المشروعات يعتمد على عدة عوامل منها رأس المال ، الموقع ، التسويق ، التكنولوجيا المستخدمة، العمالة، ……….. وحديثاً تمركزت هذه المنظومة فى إدارة الموارد (مالية، خامات، بشرية، ……….).

وإذا ما تم تفعيل وحسن إدارة للموارد البشرية أمكن الحفاظ وتعظيم باقى الموارد، فبدلاً من أن نعلق مشاكلنا على زيادة السكان ويتحول البشر الى معول هدم فلنحسن استغلالهم وإدارتهم ليصبحوا مبدعين وخلاقين، وليكن نظرنا الى ما يتم فى الصين وأخيراً روسيا عبرة.

فإلى أين نحن ماضون وهل نحن ممن ينطبق عليهم “ومن أعمالكم سلط عليكم” وللحديث بقية إن شاء الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *